جارتي صارَ عندها من يدفع، والرضعةُ صارَتْ بدرهمين.
أبو المذابح:
أنا لا أكسبُ درهمًا واحدًا كلَّ يوم.
مِرداس…:
هذه مشكلتُك.
أبو المذابح:
يعني: تزوّجْنا ولم نخلَصْ من شرِّك؟!...
مِرداس…:
طلِّقْها إِذًا واخلَصْ من شرّي وشرِّها.
أبو المذابح:
بل سوفَ أتزوّجُ وأقلعُ عينَك. ولا أملِكُ الآنَ رُبعَ دِرهم.
مِرداس…:
احصَلْ على المالِ وأنا في خدمتِك.
الحطّابة…:
الآنَ عرفتُ ما تريد. تريدُ أن تُغيظَني بِموتِ الخروف.
مِرداس…:
أنتِ المسؤولةُ عن موتِهِ.
الحطّابة…:
لكنَّكَ تموّتُ البقرة.
مِرداس…:
أنا حرٌّ بحياتِها وموتِها مادمتُ أملِكُها.
عبّاس…:
المصيبةُ أنَّكَ تملِكُها؛ فعندما يملِكُ الإنسانُ شيئًا كالبقرة، يصيرُ حرًّا في تجويعِ الآخرينَ وحِرمانِهم من حقِّ الحياة.
أبو المذابح:
يعني: يقتلُ الآخَرين.
مِرداس…:
هي التي تقتلُ الخروف؛ (يعني الحطّابة) تملكُهُ وتعجزُ عن ثمنِ حليبِهِ، وتتمسّكُ بهِ حتى يموت.
الحطّابة…:
كنت أتمسّكُ بهِ لأني أملِكُهُ. والآنَ أتخلَّى عنهُ لكي يعيش... خذْهُ بِلا مقابل. لقد صارَ مِلكَك.
أبو المذابح:
لا يجوز.
مِرداس…:
طبعًا لا يجوز. خروفٌ صغيرٌ ضعيفٌ سيرضعُ الكثيرَ حتى يكبر، وهكذا أكونُ خَسران.
أبو المذابح:
غيرُ معقول.
عبّاس…:
وكيف تأخذُهُ بِلا خَسارة؟...
مِرداس…:
كُرمى لِعِلْمِكِ ومكانَتِكِ، وشفقةً على اليتيمِ المسكينِ (يعني الخروف) آخذُهُ وأملِكُهُ، وآخذُ منها حزمةَ حطبٍ كلَّ يومٍ حتى يكبرَ وينفطِمَ عن الرضاعة.
أبو المذابح:
لا يجوز.
الحطّابة…:
قلْ هذا من البداية.
مِرداس…:
افهميها أنتِ من البداية.
أبو المذابح:
(يشهر سيفه على مرداس) لا يجوز.
عبّاس…:
اهدأْ ودعْني أشتغل؛ أنا مسؤولٌ عن هذا كلِّهِ أمامَ قاضي القضاة (وللحطابة) هاتي الخروف.
الحطّابة…:
أهذه عدالتُك؟...
عبّاس…:
بل هي عدالةُ القانون، فهل تريدينَ أن يموتَ الخروف؟ هيّا بسرعة.
(الحطّابة تخرج بسرعة وهي مغلوبة وناقمة) .
عبّاس…:
(لِمِرداس) أخرِجْ البقرة.
مِرداس…:
حالًا يا سيّدي القاضي، يابنَ الأكارمِ. (يفتح للبقرة) .
أبو المذابح:
(لِعبّاس من مكانه ويكاد ينفجر من الغيظ) عدالتُكَ أسوأُ من طمعِهِ. أكادُ أنفجر.
(16) … (البقرة تخرج ، وتأتي الحطّابة بالخروف فيسرع نحو البقرة التي تحتضنه) .
البقرة…:
خروفي...
الخروف…:
أمّي..
(البقرة والخروف يتبادلان القبل) .
عبّاس…:
(للبقرة) أعطيهِ رضعة.
البقرة…: