الصفحة 326 من 373

جارتي صارَ عندها من يدفع، والرضعةُ صارَتْ بدرهمين.

أبو المذابح:

أنا لا أكسبُ درهمًا واحدًا كلَّ يوم.

مِرداس…:

هذه مشكلتُك.

أبو المذابح:

يعني: تزوّجْنا ولم نخلَصْ من شرِّك؟!...

مِرداس…:

طلِّقْها إِذًا واخلَصْ من شرّي وشرِّها.

أبو المذابح:

بل سوفَ أتزوّجُ وأقلعُ عينَك. ولا أملِكُ الآنَ رُبعَ دِرهم.

مِرداس…:

احصَلْ على المالِ وأنا في خدمتِك.

الحطّابة…:

الآنَ عرفتُ ما تريد. تريدُ أن تُغيظَني بِموتِ الخروف.

مِرداس…:

أنتِ المسؤولةُ عن موتِهِ.

الحطّابة…:

لكنَّكَ تموّتُ البقرة.

مِرداس…:

أنا حرٌّ بحياتِها وموتِها مادمتُ أملِكُها.

عبّاس…:

المصيبةُ أنَّكَ تملِكُها؛ فعندما يملِكُ الإنسانُ شيئًا كالبقرة، يصيرُ حرًّا في تجويعِ الآخرينَ وحِرمانِهم من حقِّ الحياة.

أبو المذابح:

يعني: يقتلُ الآخَرين.

مِرداس…:

هي التي تقتلُ الخروف؛ (يعني الحطّابة) تملكُهُ وتعجزُ عن ثمنِ حليبِهِ، وتتمسّكُ بهِ حتى يموت.

الحطّابة…:

كنت أتمسّكُ بهِ لأني أملِكُهُ. والآنَ أتخلَّى عنهُ لكي يعيش... خذْهُ بِلا مقابل. لقد صارَ مِلكَك.

أبو المذابح:

لا يجوز.

مِرداس…:

طبعًا لا يجوز. خروفٌ صغيرٌ ضعيفٌ سيرضعُ الكثيرَ حتى يكبر، وهكذا أكونُ خَسران.

أبو المذابح:

غيرُ معقول.

عبّاس…:

وكيف تأخذُهُ بِلا خَسارة؟...

مِرداس…:

كُرمى لِعِلْمِكِ ومكانَتِكِ، وشفقةً على اليتيمِ المسكينِ (يعني الخروف) آخذُهُ وأملِكُهُ، وآخذُ منها حزمةَ حطبٍ كلَّ يومٍ حتى يكبرَ وينفطِمَ عن الرضاعة.

أبو المذابح:

لا يجوز.

الحطّابة…:

قلْ هذا من البداية.

مِرداس…:

افهميها أنتِ من البداية.

أبو المذابح:

(يشهر سيفه على مرداس) لا يجوز.

عبّاس…:

اهدأْ ودعْني أشتغل؛ أنا مسؤولٌ عن هذا كلِّهِ أمامَ قاضي القضاة (وللحطابة) هاتي الخروف.

الحطّابة…:

أهذه عدالتُك؟...

عبّاس…:

بل هي عدالةُ القانون، فهل تريدينَ أن يموتَ الخروف؟ هيّا بسرعة.

(الحطّابة تخرج بسرعة وهي مغلوبة وناقمة) .

عبّاس…:

(لِمِرداس) أخرِجْ البقرة.

مِرداس…:

حالًا يا سيّدي القاضي، يابنَ الأكارمِ. (يفتح للبقرة) .

أبو المذابح:

(لِعبّاس من مكانه ويكاد ينفجر من الغيظ) عدالتُكَ أسوأُ من طمعِهِ. أكادُ أنفجر.

(16) (البقرة تخرج ، وتأتي الحطّابة بالخروف فيسرع نحو البقرة التي تحتضنه) .

البقرة…:

خروفي...

الخروف…:

أمّي..

(البقرة والخروف يتبادلان القبل) .

عبّاس…:

(للبقرة) أعطيهِ رضعة.

البقرة…:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت