الصفحة 324 من 373

اخرجوا حتى نتفاهَمَ، هيّا. (يخرج فيتبعه أبو المذابح ثم الحطّابة) .

(مِرداس يتجسّس على المشهد التالي) .

(13) (عبّاس وأبو المذابح والحطّابة يسيرون نحو بيتها. عبّاس يمسك أبا المذابح ليحادثه على انفراد فتتجاوزهما الحطّابة وتدخل إلى بيتها لكنها تطلّ وتسترق السمع والنظر) .

عبّاس…:

الآنَ توصّلتُ إلى حلِّ المشكلة. والحلُّ عندَك.

أبو المذابح:

لا تحرِّضْني على الجريمة.

عبّاس…:

لا أقصِدُ الجريمة؛ بل حلَّ المشكلة.

أبو المذابح:

حيَّرتَني. ما هذا الحلّ؟...

عبّاس…:

تتزوّجُ الحطّابة.

أبو المذابح:

أهذا وقتُ الزَواجِ يا كاتِبَ الحكايات؟‍هذا وقتُ الخروف.

عبّاس…:

تزوَّجْ فورًا فتنتهي مشكلةُ الخروف.

أبو المذابح:

يا أخي فَهِّمْني؛ لستُ أفهم.

عبّاس…:

عندما تتزوّجُ الحطّابة، يخافُكَ مِرداسُ ويخافُها فلا يرفعُ سعرَ الرضاعة، ويقبلُ بالحطبِ أيضًا.

أبو المذابح:

حيّاكَ اللهُ على ذكائك. وكُرمى لكَ وللخروفِ سوف أتزوّجُ الحطّابة.

عبّاس…:

هيّا نشاورُها.

أبو المذابح:

لكنّها مسكينة... وسوف تشقى بهذا الزواج.

عبّاس…:

هذا الزواجُ عَيْنُ السعادة؛ أنتَ تحميها وتحمي الخروف، وهي تساعِدُكَ وتُسْعِدُك.

أبو المذابح:

لكنني لن أُسعِدَها؛ روحي دائمًا على كفيّ وحياتي دائمًا في خطر.

عبّاس…:

كلّنُا نتعرّضُ للخطر.

أبو المذابح:

سيّدي القاضي أنا فقير.

عبّاس…:

هي أيضًا فقيرةٌ، وهكذا تتناسَبان.

أبو المذابح:

وكيف أعرفُ أنها تقبلُني؟...

عبّاس…:

اخطِبْها فتعرف.

أبو المذابح:

أنا خجولٌ بطَبعي؛ أخجلُ من النساء.

عبّاس…:

ألا تريدُ إنقاذَ الخروف؟..

أبو المذابح:

أريدُ لكنْ.. أخافُ أن ترفضَني الأرملة.

عبّاس…:

كلِّمْها عن إنقاذِ الخروفِ فتقبلُ وتقتنع.

أبو المذابح:

أنا جاهلٌ في الإقناعِ؛ لا أُقْنِعُ أحدًا ولا يُقْنَِعُني أحد.

عبّاس…:

أعوذُ باللهِ من عِنادِكِ.

(14) (عبّاس يسير نحو بيت الحطّابة فيفاجئها تتجسّس فتهرب، فيخاطبها ويسمعهما أبو المذابح) .

عبّاس…:

تعالَي، تعالَي. لقد سمعتِ كلامَنا كلَّهُ فقرِّري.

الحطّابة…:

(مرتبكة) أنا.. أنا.. قصدي؛ أبو المذابحِ رجلٌ طيّب. لكنّي أرفضُهُ حِرصًا على حياتِهِ، أنا منحوسةٌ وجَلاّبةٌ للمصائب. وجميعُ أهلِ القريةِ يعرفونَ هذا ويبتعدونَ عنّي.

عبّاس…:

هذا كلامٌ سخيف.

الحطّابة…:

ليس سخيفًا؛ بعدَ زواجي بيومينِ احترقَ زوجي بالصاعقة.

عبّاس…:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت