اخرجوا حتى نتفاهَمَ، هيّا. (يخرج فيتبعه أبو المذابح ثم الحطّابة) .
(مِرداس يتجسّس على المشهد التالي) .
(13) … (عبّاس وأبو المذابح والحطّابة يسيرون نحو بيتها. عبّاس يمسك أبا المذابح ليحادثه على انفراد فتتجاوزهما الحطّابة وتدخل إلى بيتها لكنها تطلّ وتسترق السمع والنظر) .
عبّاس…:
الآنَ توصّلتُ إلى حلِّ المشكلة. والحلُّ عندَك.
أبو المذابح:
لا تحرِّضْني على الجريمة.
عبّاس…:
لا أقصِدُ الجريمة؛ بل حلَّ المشكلة.
أبو المذابح:
حيَّرتَني. ما هذا الحلّ؟...
عبّاس…:
تتزوّجُ الحطّابة.
أبو المذابح:
أهذا وقتُ الزَواجِ يا كاتِبَ الحكايات؟هذا وقتُ الخروف.
عبّاس…:
تزوَّجْ فورًا فتنتهي مشكلةُ الخروف.
أبو المذابح:
يا أخي فَهِّمْني؛ لستُ أفهم.
عبّاس…:
عندما تتزوّجُ الحطّابة، يخافُكَ مِرداسُ ويخافُها فلا يرفعُ سعرَ الرضاعة، ويقبلُ بالحطبِ أيضًا.
أبو المذابح:
حيّاكَ اللهُ على ذكائك. وكُرمى لكَ وللخروفِ سوف أتزوّجُ الحطّابة.
عبّاس…:
هيّا نشاورُها.
أبو المذابح:
لكنّها مسكينة... وسوف تشقى بهذا الزواج.
عبّاس…:
هذا الزواجُ عَيْنُ السعادة؛ أنتَ تحميها وتحمي الخروف، وهي تساعِدُكَ وتُسْعِدُك.
أبو المذابح:
لكنني لن أُسعِدَها؛ روحي دائمًا على كفيّ وحياتي دائمًا في خطر.
عبّاس…:
كلّنُا نتعرّضُ للخطر.
أبو المذابح:
سيّدي القاضي أنا فقير.
عبّاس…:
هي أيضًا فقيرةٌ، وهكذا تتناسَبان.
أبو المذابح:
وكيف أعرفُ أنها تقبلُني؟...
عبّاس…:
اخطِبْها فتعرف.
أبو المذابح:
أنا خجولٌ بطَبعي؛ أخجلُ من النساء.
عبّاس…:
ألا تريدُ إنقاذَ الخروف؟..
أبو المذابح:
أريدُ لكنْ.. أخافُ أن ترفضَني الأرملة.
عبّاس…:
كلِّمْها عن إنقاذِ الخروفِ فتقبلُ وتقتنع.
أبو المذابح:
أنا جاهلٌ في الإقناعِ؛ لا أُقْنِعُ أحدًا ولا يُقْنَِعُني أحد.
عبّاس…:
أعوذُ باللهِ من عِنادِكِ.
(14) … (عبّاس يسير نحو بيت الحطّابة فيفاجئها تتجسّس فتهرب، فيخاطبها ويسمعهما أبو المذابح) .
عبّاس…:
تعالَي، تعالَي. لقد سمعتِ كلامَنا كلَّهُ فقرِّري.
الحطّابة…:
(مرتبكة) أنا.. أنا.. قصدي؛ أبو المذابحِ رجلٌ طيّب. لكنّي أرفضُهُ حِرصًا على حياتِهِ، أنا منحوسةٌ وجَلاّبةٌ للمصائب. وجميعُ أهلِ القريةِ يعرفونَ هذا ويبتعدونَ عنّي.
عبّاس…:
هذا كلامٌ سخيف.
الحطّابة…:
ليس سخيفًا؛ بعدَ زواجي بيومينِ احترقَ زوجي بالصاعقة.
عبّاس…: