الصفحة 323 من 373

عباس…:

لكنّ الخروف المسكين يستحقّ الشفقة، والشفقةُ من مكارم الأخلاق.

مِرداس…:

وهل يحكمُ القاضي بالقانونِ أم بمكارِمِ الأخلاق؟!..

الحطّابة…:

أنا لا أريدُ منكَ شفقة.

مِرداس…:

(لعبّاس) اسمعْ بأُذُنِك.

عبّاس…:

دعْكَ منها واسمَعْ كلامي. الخروفُ يتيمٌ ومِسكين.

مِرداس…:

لستُ مسؤولًا عن الأيتام والمساكين.

أبو المذابح:

كلّنُا مسؤولون.

مِرداس…:

(للجميع) لا أحدَ مسؤولٌ عن أحد. إن ماتت بقرتي فمن يعطيني غيرَها؟.. (ثم لعبّاس) هل تعطيني أنتَ بقرة؟.. (ثم لأبي المذابح) هل تعطيني أنتَ نصفَ بقرة؟...

أبو المذابح:

واللهِ لو مَلكتُ ألفَ ثورٍ وبقرة، لما أعطيتُكَ ذَيلَ حمار.

عبّاس…:

لماذا تزعجُهُ وتستفزّهُ؟...

أبو المذابح:

(للحطّابة) تعالَي معي.

عبّاس…:

إلى أين؟...

أبو المذابح:

نركبُ حصاني ونبحثُ عن غنَمةٍ حلاّبة.

الحطّابة…:

الخروفُ لا يقبلُ إلاَّ هذه البقرة. إنها أمَّهُ الآن.

مِرداس…:

(ساخرًا) وبعدَ قليلٍ تقولينَ إني أبوه.

أبو المذابح:

أبوهُ أحسنُ منك.

مِرداس…:

تأدّبْ أمامَ القاضي.

أبو المذابح:

(يهجم على مِرداس ويهزّهُ بقوّة) أنا أتأدَّبُ يا مِرداس؟! أنا أتأدّب؟!...

عبّاس…:

(لأبي المذابح) ما هذا؟.. ما هذا؟.. ابعدْ يا رجُل.

أبو المذابح:

(يدفع عبّاسًا دفعة قويّة) لا أحدَ يقترب.

مِرداس…:

يا ناس.. الرحمة...

أبو المذابح:

لن يرحَمَك منّي أحد. وسيرضعُ الخروفُ منذ اليومِ غصبًا وبالمجّان.

الحطّابة…:

أنا لا أقبلُ بالمجّان.

أبو المذابح:

أنتِ اسكتي. (ثم لمِرداس) وإن عدتَ إلى إزعاجِها (ويدفعه عنه بقوّة فيلقيه أرضًا) فسأذبحُك.

مِرداس…:

(ناهضًا) هيّا اذبحْني، هيّا. ماذا تنتظر؟...

أبو المذابح:

(شاهرًا السيف) سأذبحُك.

(يسرع عبّاس والحطّابة ويمسكان أبا المذابح) .

عبّاس…:

لا ترتكبْ جريمة.

أبو المذابح:

سأذبحُهُ.

الحطّابة…:

كفى.

أبو المذابح:

اتركوني.

الحطّابة…:

اترُك السيف. (تنجح في أخذ السيف من يده) .

أبو المذابح:

(لِمِرداس) لن تفلتَ منّي وسأقتلك.

عبّاس…:

اعقِلْ يا رجُل. الجريمةُ ليست بُطولة.

مِرداس…:

اسمعوا جميعًا إذًا. بعدَ قليلٍ يطلعُ النهار، وسوف أذهبُ إلى بغدادَ وأشكوكم إلى قاضي القضاة. أمّا الخروفُ فلن يرضعَ من بقرَتي ولو بمالِ الدنيا كلِّها، وليس في الدنيا قوّة تجبرُني على إِرضاعِهِ. هيّا انصرِفوا لكي أنام. هيّا بسرعة.

عبّاس…:

(لأبي المذابح والحطّابة) هيّا بنا.

أبو المذابح:

إلى أين؟...

عبّاس…:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت