الصفحة 322 من 373

مِرداس…:

اشخُري وودّعي هذه الدارَ بل ودّعي الدنيا كلَّهَا؛ فغدًا تكونينَ في بغدادَ معلَّقةً في دكّانِ قصّاب. وبدلًا منكِ يا لعينة، سأشتري بقرةً جيّدة؛ عمياءَ خرساءَ صَمّاءَ لكي تطيعَني.. والآن، سأربطُ رأسَك إلى رجلك، فلا تسيرينَ إلاَّ بصعوبة، ولا تقدرينَ على الأذى.

البقرة…:

(في باب الحظيرة) أهلًا وسهلًا.

مِرداس…:

(هاربًا) النجدة...

البقرة…:

(تلحقه وتضربه) تبيعُني للقصّاب، آ؟...

مِرداس…:

كلاّ.كنت أمزح.

البقرة…:

يذبحُني ويعلّقني في الدكّان، آ؟...

مِرداس…:

كُرمى لله.. كنتُ أمزح.

البقرة…:

وأنا (تضربه بقوّة) أمزح.

(يسقط فتدعس على صدره وتهدده بالهراوة)

البقرة…:

ما رأيكَ الآن؟.. كيف تريدُ أن تموت؟..

(12) (الحطَّابة وأبو المذابح وعبّاس يدخلون ويتوقفون) .

مِرداس…:

جارتي، ساعديني.

الحطّابة…:

هل ساعدْتَني أنت؟...

مِرداس…:

يا أهلَ القرية، أنجدوني.

أبو المذابح:

لن يأتيَ أحد. وكلّهم يكرهونَك، ويتمنّونَ موتَك.

مِرداس…:

(لعبّاس) سيّدي القاضي، سيّدي القاضي.

عبّاس…:

شريفة، اتركيه.

أبو المذابح:

بل اقتليه.

البقرة…:

لا أستطيعُ أن أقتلَه؛ سيصدِّقُ الناسُ أني مجنونةٌ وخطيرةٌ فيذبحوني.

عبّاس…:

إِذًا، اتركيهِ لي ولن تندمي.

(البقرة تبتعد عن مِرداس فينهض) .

مِرداس…:

أدامَكَ اللهُ سيّدي القاضي، أدامَكَ الله.

عبّاس…:

الآنَ أصبحتُ قاضيًا في نظرِك؟...

مِرداس…:

أنت الآنَ قاضي القضاة، وأنا أقبلُ بحُكمكَ لكنْ بالحقّ لا بالباطل.

عبّاس…:

لن أحكُمَ إلاَّ بالحقِّ والقانون. (ثم للبقرة) هاتي الهِراوةَ وظلّي بعيدة.

(البقرة تعطيه الهراوة وتبتعد قليلًا ومرداس يلف الحبل) .

مِرداس…:

أكمِلْ معروفَكَ سيّدي، أدخِلْها إلى الحظيرة.

عبّاس…:

ادخلي يا شريفة.

(البقرة تدخل فيرتج مِرداس الباب ويغلق النافذة ثم يعلّق الحبل الملفوف بالجدار) .

عبّاس…:

هل اطمأنَّ بالُك؟..

مِرداس…:

لن أطمئنَّ حتى تحكُمَ بينَنا بالحقِّ وبالعدالة.

الحطّابة…:

(لِمِرداس) أنا أيضًا أريدُ العدالة. لماذا امتنعْتَ فجأةً عن شراءِ حطبي؟..

مِرداس…:

(للجميع) أنا حرٌّ بِما أشتريهِ وما أبيعُهُ. (ثم لعبّاس) هذا حقّي أليس كذلك؟...

عبّاس…:

(مرتبكًا) طبعًا، طبعًا، كلُّ قوانينِ البشرِ تحمي حقَّ التملُّك....

أبو المذابح:

(مقاطعًا ومستغربًا) عجبْ!!

عبّاس…:

(لِمرداس) لكنّك تحتكرُ حليبَ البقرة، والاحتكار جريمةٌ في شرعِ الله.

مرداس…:

أمري إلى الله إذًان ولي سإليك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت