ـ انظري هذه ياسلمى أنها من معدن شفاف ورقيق هي أوراق القصدير التي خبأها خالد عندما أتتنا هدية خالنا صالح.
تقول سلمى:
ـ آه... لاتذكرني بالهدية ياسالم... فأنا مقهورة منذ ذلك اليوم. لماذا أخفت أمنا كل تلك الأشياء الجميلة؟
أجاب سالم:
ـ ليس هذا وقته الآن. تعالي الحقي بي إلى السطح قبل أن تفطن أمنا لوجودنا في البيت.
ترد سلمى:
ـ سأذهب معك بشرط...
يقول سالم:
ـ أي شرط؟ كنت ستزعلين لو أطلقت طائرتي دون أن تشاهديها.
تجيب سلمى:
ـ كنت سأزعل... ولكن لماذا لم تعطني أمي قطعة قماش جميلة أخيطها ثوبًا؟
قالت هذا بينما يسحبها سالم من يدها... قلبها يرفرف كعصفور... لم يكن لديها مثل هذه الأحاسيس نحو الأشياء... تتذكر جدتها وهي تبتسم، وتقول لها:
ـ أنت تكبرين بسرعة ياسلمى...
وأمها تعاملها على أنها طفلة صغيرة... لكنها أصبحت في سن الحادية عشرة... وأنها قريبًا ستنهي دراستها الابتدائية. ومادامت (الضيعة) صغيرة إلى هذا الحدوليس فيها مدرسة ثانوية ولا إعدادية فهي حتمًا ستنتقل إلى (البلد) ، وستكون مثل ابنة عمها (فرح) التي تعلمت حتى المرحلة الجامعية.
فوق السطح تقف سلمى والسهل يمتد أمامها مثل بساط أخضر جميل... تتمنى لو أنها تطير منه وتزقزق مثل عصفورة... أصبحت لا تحب الألعاب التي تخص الصغار.. لكن قصتها مع الطائرات عجيبة... دائمًا تحلم بأنها يومًا ما ستركب طائرة..أو ربما تقودها ، من يدري؟ لم ؟ ألا تقود النساء السيارات ؟ ماالفرق ؟ .. صحيح أن قيادة الطائرة أصعب كما تتصور لكن الأمر واحد. أحلامها ترفعها فوق بلاط السطح خفيفة مثل ريشة في الهواء... تحس أنه ينبت لها جناحان... هل سيطول الزمن حتى يأتي هذا المستقبل الذي يحدثونها عنه؟ أمس كتبت في درس التعبير أنها تريد أن تكون طائرًا حرًا.
صوت الأم يأتي من بعيد وهي تنادي: سلمى.. سلمى... أين أنت؟
تتنبه سلمى، فتنسحب من حلمها وتهرع نحو أمها.
أمام باب المنزل تستقبل الأسرة الخال الذي عاد من المغترب محملًا بالهدايا والأشواق. ومن بين الهمسات والقبلات والأحاديث كانت سلمى تلتصق بخالها، فقد افتقدته كثيرًا، يبادرها فيقول:
ـ هيه... وأنت ياسلمى... متى ستبدأ إجازتك المدرسية؟
تتنهد سلمى وتقول:
ـ ليست المشكلة هي الإجازة ياخالي... إنها المرحلة الدراسية القادمة.
يضحك الخال ويقول:
ـ ومالمشكلة في المرحلة القادمة؟ ألن تذهبي إلى المدرسة من جديد؟
تجيب سلمى: