ـ أشعلوا بعض النيران المتفرقة من حولكم فهي تطرد الحيوانات الخبيثة.
وما هي إلا دقائق حتى امتد لهيب النار إلى حيث الحيات فخرجت من أوكارها وقد شعرت بالخطر وهي غاضبة ناقمة.
لم تدر الحية الفضية ذات الألوان المتماوجة ماكان من أمر رفيقاتها فقد كانت تلهو مسرورة مع أحد الأطفال الذي عقد معها صداقة، وكانت تحلم بأنها أصبحت ملكة الحيات جميعًا وهو يقول لها:
ـ كم أنت جميلة ياصديقتي الحية. عيناك تبرقان كأنهما جوهرتان نادرتان. وجلدك اللماع الأملس كم هو ناعم. أحب أن أنظر إليك وأنت تنسلين بخفة يتمايل معها جسمك الطويل الرشيق.
قالت الحية الفضية وهي ترفع رأسها عاليًا:
ـ شكرًا لك يا صديقي... فأنت تقدر جمالي حق قدره... وأنا أعدك بأنني سأظل صديقة وفية لك، وسأبقي أنيابي السامة بعيدة عن جسمك الطري ولاأسبب لك أي أذى.
وبينما هي تنسحب مزهوة حالمة كانت يدا الطفل تمتدان إلى نبتة من الفطر الأبيض الطري مثل قطعة جبن شهية دون أن يدري أنه من الأنواع السامة. فالتفتت الحية ورأت هذا المشهد وإذا بها تعود مسرعة لتنقذه، وما كان منها إلا أن أبرزت نابيها الحادين وغرزت جزءًا منهما في جسم الطفل حتى تسربت كمية صغيرة من السم تعدل من تأثير سموم الفطر.
استلقت الحية متعبة بينما الصبي يسترد أنفاسه ويغمره عرق غزير. لكن من رآه في هذه الحالة وآثار أنياب الحية لاتزال ظاهرة على يده تيقن أنها هي التي غدرت به وآذته، فهجم بعضهم عليها وقتلها.
أما الطبيب فبعد أن قام بفحوصه على الطفل وسأله عما جرى له تأكد أنه لولا هذا السم الذي غرزته الحية في جسمه لما استطاع أن يتغلب على سم الفطر. فسم الأفعى قاتل كما هو بمقدار معين ترياق شاف.
وهكذا انقسم الناس بين صديق للحية وبين عدو لها، واحتارت الأفاعي متى تكون مسالمة وديعة ومتى تفتك بالناس وظلت سمعتها على هذه الحالة... هل هي صديقة أم عدوة !...
طائرة سلمى الورقية..
عندما صعدنا إلى سطح منزلنا الريفي الواطئ، كان أخي (سالم) قد صنع طائرات ورقية كثيرة، وناداني لكي أربطها بالخيوط ثم نطلقها معًا نحو السهل، وبما أنني كنت أشعر بمتعة كبيرة وأنا أراها ترفرف كالفراشات فقدأغلقت أذني عن صوت أختي الذي كان كان يرن في أنحاء البيت وهي تناديني كي ألعب معها. هذه المرة كانت الطائرات من الورق المقوى... لونها أزرق رمادي ... ومصممة بشكل متقن كا لو أنها طائرات حقيقية، وقال (سالم) :