الصفحة 30 من 373

ـ هل ترى إلى شجرة العائلة هذه؟ إن الأشجار كذلك.. هي عائلات... أم وأب وأولاد. وهي تسعد مثلنا إن اجتمعت مع بعضها بعضًا وتكاثرت، فأعطت أشجارًا صغيرة. إن الشجرة هي الحياة يابني ولولاها ماعرفنا الفواكه والثمار.. ولا الظلال ومناظر الجمال. إضافة إلى أننا ننتفع بأخشابها وبما تسببه لنا من أمطار، ثم هل نسيت أن الأشجار تنقي الهواء وتساعدنا على أن نعيش بصحة جيدة.

صمت طارق مفكرًا وقال:

ـ حسنًا... أنا أريد إذن أن أغرس شجرة.. فهل شجرتي ستصبح أمًا؟

أجابت الأم بفرح:

ـ طبعًا... طبعًايابني. كلما كبرت ستكبر شجرتك معك، وعندما تصبح أنت أبًا تصبح هي أمًا لأشجار صغيرة أخرى هي عائلتها، وستكون فخورًا جدًا بأنك زرعتها.

أسرع طارق إلى خزانة ثيابه ليخرج معطفه وقفازاته، سأل أمه بلهفة:

ـ هل أستطيع أن ألحق... أخوتي والجميع؟

ضحكت الأم وقالت:

ـ كنت أعرف أنك ستطلب مني ذلك... شجرتك في الحوض أمام الباب في كيس صغير شفاف... وإنا كما تراني قد ارتديت ثيابي هيا بنا...

وانطلق طارق مع أمه فرحًا يقفز بخطوات واسعة... واتجها نحو الجبل وهما يغنيان للشجرة... شجرة الحياة أنشودة الحياة.

صديقة أم عدوة..!

في الصحراء الواسعة وتحت أشعة الشمس المحرقة عاشت فوق الرمال منذ زمن بعيد مجموعات كثيرة من الأفاعي. كان منها الكبير ومنها الصغير، منها المرقط والملون، ومنها ماكان قاتمًا أو بلون الرمال حتى لاتميزه عنها.

وكانت مجموعات الأفاعي تزحف في أرجاء الصحراء تارة باحثة عن فريسة لها، وتارة أخرى هاربة من عدو يطاردها. وفي الصيف عندما تشتد حرارة الصحراء تنسل إلى باطن الرمال لتهرب من وهج الحرارة اللافح الذي يتعبها ويذهب بنشاطها وقوتها حتى تغدو غير قادرة على الحراك.

فكرت جماعة منها أن تهاجر عن أرض الصحراء اللاهبة نحو الواحات الرطبة حيث الظل كثير والطعام وفير. أما جدة الحيات فلم تشجع الجماعة المهاجرة، بل على العكس قالت:

ـ لقد اعتدنا أن نعيش في الصحارى، ولعلي لا أجد في الواحات شروطًا للعيش أفضل. حذار أيتها الحيات... فكم من المفاجآت تنتظركن في الموطن الجديد.

وفي إحدى الواحات الخضراء أخذت الحيات المهاجرة ترتع فرحة في بقعة منها مستمتعة بالطقس العذب وبشروط السكن المريح ناسية موطنها الأول في الصحراء.

حتى أتت مجموعة من فتيان الكشافة وقرروا أن يخيموا فوق أرض الحيات، قال لهم رئيسهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت