الصفحة 29 من 373

-كمال: ها هم قادمون ...استعدوا..سوف ننجح هذه المرة ..وكما في كل مرة ..كان الرجل الشرير الذي تسلل إلى القرية يريد أن يسرق بيت الاولاد .. وقد دبر خطته الماكرة بكل خبث ودهاء .لكنه ما ان مر قرب النافذة وسمع ماكان يقوله الأولاد حتى ارتعد وخاف، واختبأ إلى جانب البيت لايجرؤ على الحراك، ثم قال في نفسه ‍!

ـ ماذا أفعل؟!.. لقد سمعوا وقع أقدامي وتهيأوا .. يا إلهي.. الهروب أحسن... الهروب أحسن وإلا أوقعت نفسي في مأزق... هؤلاء الأطفال ليسوا هينين...

وانسل الرجل الشرير ببطء مثل نمس في الظلام، وما لبث أن أطلق ساقيه للريح يعدو دون أن يجرؤ على الالتفات نحو الوراء..

والحقيقة أن سهى ونهى وكمال وجمال كانوا يقلدون المشاهد التي رأوها في التلفزيون عن أطفال الانتفاضة ويكررون العبارات التي سمعوها وهم يتخيلون أنفسهم في الأرض المحتلة، وقد انضموا إلى أبناء الانتفاضة يدافعون عن أرضهم وعن حقوقهم بكل بسالة وشجاعة..

لكن الرجل الشرير لم يكن يعلم أن الأولاد هذه المرة كانوا (فقط) يلعبون.

الشجرة الأم

استيقظ طارق يوم عيد الشجرة متأخرًا على غير عادته... وكان يبدو عليه الحزن. ولما سأل أمه عن أخوته وقالت له انهم ذهبوا ليغرسوا اشجارًا اضطرب وقلق. قال بغيظ:

ـ ومتى ذهبوا ياأمي؟

أجابت:

-منذ الصباح الباكر .. ألم يوصوكم في المدرسة أنه يجب أن يغرس كل منكم شجرة ؟ ألم ينبهوكم إلى أهمية الشجرة؟

قال:

ـ نعم.. لقد أوصتنا المعلمة بذلك... وشرحت لنا عن غرس الشجرة في عيد الشجرة، أما أنا فلا أريد أن أفعل.

قالت الأم بهدوء وحنان:

ـ ولماذا ياصغيري الحبيب؟... كنت أتوقع أن تستيقظ قبلهم، وتذهب معهم. لم يبق أحد من أولاد الجيران إلا وقد حمل غرسته وذهب.. ليتك نظرت إلى تلاميذ المدراس وهم يمرون من أمام البيت في الباصات مع أشجارهم وهو يغنون ويضحكون في طريقهم إلى الجبل لغرسها. إنه عيد يابني فلاتحرم نفسك منه..!

قال طارق وقد بدأ يشعر بالغيرة والندم:

ـ لكن الطقس باردجدًا ياأمي. ستتجمد أصابعي لو حفرت التراب، وأقدامي ستصقع.

أجابت:

ـ ومعطفك السميك ذو القبعة هل نسيته؟ وقفازاتك الصوفية ألا تحمي أصابعك؟ أما قدماك فما أظن أنهما ستصقعان وأنت تحتذي حذاءك الجلدي المبطن بالفرو!

صمت طارق حائرًا وأخذ يجول في أنحاء البيت حتى وقعت عينه على التحفة الزجاجية الجميلة التي تحفظ صور العائلة وهي على شكل شجرة، ووقف يتأملها.

قالت الأم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت