كانت مجموعة العصافير التي تسكن الشجرة تتعالى أصواتها وهي تتشاور فيما بيتها عما يمكنها عمله ما داموا سيقطعون أغصان الشجرة ..وهم قد بنوا عليها أعشاشهم منذ شهور!....
لا بد لهم إذن من أن يهاجروا ...ولكن أين ؟
وارتفعت أصواتهم أكثر وازدادت حدة وعصبية ، حتى إن العمال عدلوا عن رأيهم وقرروا أولًا أن يبدأوا أولًا بقطع أغصان الأشجار التي تقع في نهاية الشارع.
وفي صباح اليوم التالي عندما فتحت ريما نافذة غرفتها سمعت أصوات العصافير وهي تزقزق عاليا،ولما نظرت إلى الشجرة الكبيرة وجدتها وقد قطع ما كان عليها من أغصان ، فتساءلت:
-اين ذهبت تلك العصافير يا ترى ؟..
لابد أنها في مكان قريب ...
ولم تبحث ريما طويلًا ثم قالت:
-أجل إنها هناك في حديقة الجيران على شجرة السرو الهرمة ذات الأوراق الأبرية كأنها الأشواك .
وبينما هي تفكر اذا بعصفور هرم يفرد جناحيه حائما حول الشجرة الكبيرة ثم ما لبث أن حط عليها وهو ينظر إلى باقي العصافير وهي تروح و تجيء حاملة بأفواهها عيدانا من القش .
وقف العصفور الهرم طويلًا وهو حزين كئيب وبينما هو كذلك حطت بقربه مجموعة من العصافير الفتية، فتقدم منه أحدها وقال:
-هل ستطول غربتنا عن المسكن الذي ولدنا فيه واعتدنا أن نعيش فيه منذ طفولتنا ؟...صمت العصفور الهرم قليلًا ثم أجاب:
-...لا بد من أن نبني معًا العش من جديد ....
وطار عاليًا ولحقت به بقية العصافير .
بقيت ريما في نافذتها تراقب جموع العصافير وهي تعمل منهمكة في بناء أعشاش جديدة لها ، وتراقب العصفور الهرم وهو يشجع الصغار منهم ويساعدهم ويبث الأمل في نفوسهم .كان يعرف أن الشجرة سرعان ما تمتد فروعها من جديد وتكسوها الأوراق الخضر الفتية بغزارة، وعند ذلك يمكن لهم أن يعودوا اليها مرة أخرى .
ولما أغلقت ريما زجاج النافذة وأغمضت عينيها رأت كم سيكون ربيع الشجرة الكبيرة جميلًا وأخضر هذا العام تسكنه العصافير وتملؤه بالبهجة .
بين الجد واللعب..
-كمال: هات الحجارة يا جمال ..
-سهى: ها هي هنا يا كمال ..العصا والحبال
-نهى: اسرعوا يا أولاد ..خبئوا البنادق ..
-جمال: سوف نرمي في وجوههم هذه الزجاجات المليئة بالوقود أيضًا ...
-كمال: ضاحكًا: هذه حجارة كبيرة حادة الأطراف تصلح لأن تشج الرؤوس ..
-نهى: أجل سوف نخيفهم بها أيضًا
-جمال: هيا لنختبئ اسمع وقع خطوات
-سهى: إليَّ بالذخيرة يا نهى ...