كان يصفر ويغني مرددًا: واحد، اثنان، ثلاثة... القسمة على ثلاثة. فتذكر أهل القرية الأولى الذين يزرعون النجوم ويقطفون الأحلام فأسرع نحوهم متحمسًا، ثم مد يده إلى الكيس فأخرج سنابل القمح، وقدمها لهم ففرحوا بها وأسرعوا بزرعها.
توجه إلى القرية الثانية حيث الذين يحملون الأسرار ويكسرون الأحجار... فتح الكيس ونثر عليهم نجوم الأحلام فأشرقت وجوههم... وابتسموا.. جففوا عرقهم، وجلسوا يستريحون وقد التمعت عيونهم ببريق الأمل. أخذوا يبنون قصور الأماني للمستقبل، ويزينونها بقطع النجوم، متناسين التعب وكل الهموم.
أما أولئك الحيارى الكسالى... ذوو الآذان الطويلة.. والنفوس العليلة... الذين يلتقطون الأصوات بلا أصداء حتى لو كان حفيف الشجر أو همس الماء، فقد نفض بين أيديهم كل ما تبقى معهم في الكيس متمنيًا أن يظل معهم ، وأن يكون لهم خير جليس.. يسمع كلامهم ويفهمهم من خلال لغة حوارهم.
رفع سامر الكيس فأحس أن حمله خفيف..وكأن ليس فيه الا هواء لطيف .لكنه في الحقيقة كان يحتوي على سؤال جوابه عند سامر بألف جواب: هل القسمة على ثلاثة كان فيها العدل ..أم الجهل؟
تحير سامر وهو البارع في الحساب،لكنه فكر وأعطى على الفور الجواب انها القسمة...القسمة.
ومضى يعد: واحد ..اثنان ..ثلاثة ...القسمة على ثلاثة.
انتظار العش من جديد ..
عندما جاء العمال ليقوموا بالقطع التجديدي لاشجار الشارع العام، سمعت ريما ضجيجاوأصواتا كثيرة فأسرعت تطل من نافذة غرفتها .فوجدتهم وقد اتوا بسلم حديدي طويل وبمنشار كهربائي برتقالي اللون ،وأخذوا يشيرون إلى الشجرة الباسقة التي تمتد فروعها نحو نافذة ريما، وأحدهم يقول: لنبدأ بهذه الشجرة الكبيرة أولًا.
عند ذلك دخلت أخت ريما الصغيرة إلى الغرفة وركضت نحو النافذة وهي تصيح:ريما ..ريما..إنهم يقطعون الشجرة التي تحبينها ، أوقفيهم ....لماذا لا تقولين لهم شيئًا ؟ ألم تري ماذا يفعلون ؟
ضحكت ريما وهي تنظر إلى أختها وقالت:
-وهل تعتقدين أنهم سيقطعون الشجرة كلها ؟....لا، إنهم فقط يجرون القطع التجديدي للأشجار فيقطعون الأغصان الكبيرة الممتدة والمتشابكة.
-ولماذا يقطعونها ؟إن منظرها جميل !
-ولكنها تحجب الضوء عن باقي أجزاء الشجرة .وهم اذا يقطعونها يعطون الشجرة أيضًا شكلًا أجمل ويعيدون إليها حيويتها.
ولما كانت ريما منشغلة بحديثها مع أختها الصغيرة لم تنتبه لما كان يجري في الخارج .