الصفحة 33 من 373

ـ وأين هي المدرسة... في قريتنا لاتوجد سوى مدرسة ابتدائية واحدة... ألا تعرف ذلك؟

يفكر الخال ويهز رأسه:

ـ هكذا إذن.

سلمى تشرد بعيدًا.. الجميع يضحكون ويتحدثون وهم مبتهجون بزيارة القريب الذي كان غائبًا.

في زاوية الغرفة الخال والأم يهمسان بحديث لم تسمع منه سلمى ولاكلمة واحدة...

وفجأة يقترب الخال منها وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة بدت معها أسنانه البيضاء، وهو يقول:

ـ ما رأيك ياسلمى أن تذهبي معي أثناء الإجازة في عودتي للمغترب؟

ترد سلمى:

ـ ولكن ياخالي...

يقاطعها:

ـ وقبل افتتاح المدرسة تعودين مع زوجتي وأولادي إلى البلد حيث المدارس متوفرة هناك فتقيمين معهم.

تقفز سلمى فرحة وتقول:

-أحقًا هذا يا خالي .. هل هذا ممكن يا أمي تبتسم الأم وتقول:

ـ ولم لا... أليس هذا حلًا معقولًا؟

تنظر سلمى من النافذة فترى الطائرات الورقية التي أطلقتها مع سالم تكبر وتكبر حتى تملأ السماء، وترتفع عاليًا حتى تغيب بين الغيوم. وتسمع دويًا هائلًا ما يلبث أن يخفت تدريجيًا، فتتنهد وكأنها أصبحت على مقعد الطائرة أمام نافذة صغيرة جدًا ولكنها تطل منها على البحار والجبال والسهول.

حرية للجميع..

الطفلة (سوسو) تقول لنفسها وهي ترى قطها (عنبر) يموء مواء شديدًا قرب الباب:

ـ ليذهب عن بيتي إلى الأزقة والشوارع... إنه قط غدّار. لقد دللته وقدمت له كل حبي ورعايتي، ولم أقصر عليه بشيء... حتى أنني أخذت من مصروفي الخاص فاشتريت له لحمًا ولبنًا عندما غابت أمي عن البيت.

وفتحت له الباب فأسرع يركض باتجاه الحديقة. وعادت مهمومة وكأنها فقدت عزيزًا. (عنبر) قط أليف وجميل، أشهب اللون، منقط بالأبيض وكأنه نمر، وهي تحبه كثيرًا.

ربته منذ تركته أمه تحت شجرة وعمره ثلاثة أيام، فكيف ينساها ويتركها؟ ولكنها لاتريد أن تحجزه عندها بالقوة، وإذا أراد أن يذهب فليفعل.

وفكرت في حوائجه الصغيرة .. فراشه، وصحنه، ووعاء الماء، ماذا ستفعل بها؟ هل سترميها إلى الخارج وراءه أم تحتفظ بها لقط آخر؟.. ولكن لا.. كل القطط كذلك.إنها غدّارة، وليس عندها وفاء لأصحابها.

وعاد القط يموء من جديد قرب الباب مواء كله توسل واستعطاف، فأسرعت (سوسو) لتقول له:

ـ ماذا تريد مني أيها الناكر الجميل؟ اذهب عني... وستعرف قيمة حبي لك عندما تتشرد في الشوارع، ولاتجد الطعام والمأوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت