…إي.. والغيماتْ
دعاس…: (يمازحه) ماذا تفعلْ؟!
أبو دعاس…: (يرتبك.. ثم) بصراحهْ
…لا أعرفْ..
… (يتجرأ) ماذا تفعلْ؟!
دعاس…: تعشقُ كفَّ الأرضِ الحمرا
…ولكيّ تحتَضنَ صديقَتَها الحُلْوهْ
…-أرضَ الخَيرِ النَضِرَه-
…تبكي -مِنْ فَرحَتِها- مَطرا
…فتصيرُ الأرضُ ربيعًا
…والبريَّةُ تصبحُ خيرا،
…تلبسُ أزياءً صفراءْ
جاسم…: (بدهشة) ماذا؟!
دعاس…: بلْ حمراءْ
أبو دعاس…: رائعْ
دعاس…: بلْ خضراءْ
…تلبسُ أزياءً لا أحلى
…لا ألطفْ
… (يقفز أبو دعاس من فرحه وهو يلوح بيديه هاتفًا..)
أبو دعاس…: يا ويلاه..
…ابني يتفَلْسَفْ
… (يدور بين الناس غير مصدق، لكنه يضج بالفرح والحركة)
…ابني يَسْتَشْعِرْ
…ابني
… (يرتبك، فيمسك بجاسم ويهزه..)
…جاسمْ..
…هل سَمِعَتْ أُذُناكْ
…ما سَمِعَتْ أُذُنايْ؟!!
… (ويندفع نحو ابنه دعاس -يحضنه ويقبله بسعادة، ثم يهتف)
…ابني شاعِرْ
…ابني دعاسٌ شاعرْ
…أشطرُ مِنْ أشطرِ شاطرْ
… (يتضايق جاسم من هذا الكلام، ويريد أن يتباهى بولده أيضًا)
جاسم…: وأنا أيضًا
أبو دعاس…: ماذا أنتْ؟!
جاسم…: ابني شاعرْ
…أفضلُ منْ أفضلِ شاعِرْ
أبو دعاس…: (ساخرًا) ابنُكْ؟!
جاسم…: ابنُكَ ما أَفضلُ مِنْ ابني
… (يتقدم حسان سريعًا ليمنع الخصومة بين والده وأبي دعاس)
حسان…: بابا
جاسم…: ابني حسانٌ شاطِرْ
…فهمانٌ ماهِرْ
…ومغامِرْ
حسان…: بابا.. بابا
…نحنُ رفاقٌ في المدرسةِ
…وفي الصفِّ وفي المِقعَدْ
جاسم…: يعني؟!!
حسان…: يعني
…بالأشجار الدنيا أحلى في العينينِ وأجملْ
جاسم…: (يصرخ بفرح)
…شاعِرْ
حسان…: وتَنفُسُنَا بالأشجارْ
…يصبحُ أفضلْ
جاسم…: لمْ أفهمْ
الطحان…: هل هيَ حزّورةْ؟!
حسان…: الأشجارْ
…تَشْفُطُ مِنْ كلِّ الكونْ
…غازَ الكربونْ
…-يعني الفحمَ-
…وتعطي بدلًا منهُ الأوكسجينْ
جاسم…: تُعطي هواءً
…حزرتْ
…الأشجارْ
…تعطينا عبيرا
…يعني تُعطينا شهيقًا (يشهق)
…نحنُ نُعْطيها زفيرًا (يزفر)
… (كأنه يطلب الإجابة)
…صحْ؟!!
حسان…: صحْ!!
…بالأشجارْ
…يا عمي الطحانْ
…نصنعُ سِحْرا
الطحان…: سحرا؟!
حسان…: طْبعًا..
…بالأشجارْ
…نسحَبُ غيمَ البحرِ إلينا
…حتى يهطلَ مطرا
…حتى يصبحَ نَبْعَا
…يجري ساقيةً في القريةِ
…نَشْربُ منها
…أو نهرًا يسقي الزرعا
…لكنْ..
… (ويصمت متعمدًا. جاسم يدهش لسكوت ولده المفاجئ)
جاسم…: ماذا؟!
…أكملْ
…لا تتوقفْ
… (للناس) ابني عالمْ
…ابني حسانٌ عالمْ
… (لحسان) لكنْ ماذا؟!
…اكملْ!!