الصفحة 299 من 373

(يتدخل منصور بهدوء ليتابع كلام الأطفال الثلاثة)

منصور…: واأسفاهْ

…نحنُ ندمّرُ بجهالتَنِا

…ما أعطانا اللهْ

(صمت قصير.. ثم يتابع منصور وهو يتأمل وجوه الناس)

…أمّا الآنْ

…فسأترككُمْ لضمائِرِكُمْ

…لكني سأعودْ

…ومعي عرفانْ

…والأولادْ

…وكلُ الفلاحينْ

…لأُفاجئَكُمْ بأمورٍ تجعُلكُمْ

…تبكونَ على ما فعلتْ أيديكُمْ

…ساعتها

…مَنْ يدري

…ماذا يجري ؟!

(ينسحب سريعًا دون أن يلتفت خلفه -لحظة قصيرة ويخرج الأطفال الثلاثة وغيرهم وراء منصور -يفاجأ الجميع بهذا التصرف)

جاسم…: إهْ...

…راحوا معَ منصورْ

أبو دعاس…: (يصرخ) يا أولادْ

الطحان…: يا أولاد..

(يصرخ الثلاثة معًا)

…يا أولادْ

…يا أولادْ..

(لكنَّ الأولاد راحوا وابتعدوا.. صمت قصير.. الطحان يرتبك، ويكلم نفسه غيرَ مصدق ما يجري)

الطحان…: مع منصورْ؟!

…كيفَ أصدقْ؟!

جاسم…: عقلي طقْ

أبو دعاس…: وأنا..

(يصرخ..) يا أولادْ..

…يا أولاد..

(يكلم رفيقيه)

…راحوا مع منصور

…مع أَعْدا أعداءِ الضَّيْعَةْ...

…راحوا..

(وبشكل عفوي ينقلب الموقف إلى غناء حزين ورقص تعبيري..)

الجميع…: راحوا راحوا.

…مثلَ خيولَ الجنِّ انداحوا (1)

…ما سألوا عنّا

…تَركُونا

…يَنْهَشُنَا خَوْفٌ

…وجراحُ

…يا خيْبَتَنا

…كبروا فجأةْ

…ما أتعسَنَا

…طاروا فجأةْ

…نَبتَ لهمْ ريشٌ وجناحُ

…راحوا.

…لا يُرْهِبُهُمْ إعصارُ

…عَنْ مبْدَئِهمْ لا يمنَعُهُمْ

…بردٌ

…أو ريحٌ،

…أو نارُ

…تحضِنُهُمْ شمسُ الحريَّةْ

…وتُناديهمْ أفراحُ

…يا خَيْبتَنا

…ما أتعَسَنا

…في أعيُنِنا الدنيا ليلٌ

…والدُنيا نورٌ وصباحُ

…والأولادْ

…كالأعيادْ،

…ما إنْ طلوّا

…راحوا.

المشهد التاسع

بعدَ أنْ تَشُقَ الفأسْ

الرأسْ

ويكبرُ الألمْ

لن ينفَعَ النَّدمْ

(كان أبو منشار قد دخل إلى الساحة قبل نهاية الرقص والغناء الحزين، وسمع بعضًا من الكلام. وها هو بحقيبته الجلدية يفاجئ الناس بقوةٍ مظهرًا غضبه)

أبو منشار…: الله.. الله.. الله..

…الدنيا مقلوَبةْ

…وأنا لا أعلمْ

…أبو منشارْ

…آخرُ مَنْ يَعْلمْ

…هذي فوضى

…وتمرّدْ

…ماذا يجري ضِدَّ السيَّدْ؟!

…قولوا (!!)

(صمت، لا يرد أحد. يدخل العجوز فيرى الأحوال، ويرى أبا منشار...)

العجوز…: خيرْ..!؟

…مالكَ تصرخُ وتهدِّدْ؟!

مرّوش…: منْ هذا لا يأتي خيرْ

…أبو منشارْ

…وَجْهُ الشرْ

أبو منشار…: إهْ..

…لا بأسْ

…لكن حينَ الفأسْ

…تشقُ الرأسْ

…نَنْدمْ

(1) -انداحوا: اندفعوا بقوة في كل الجهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت