…يُؤْذيني ما يُؤْذيكْ
…فلماذا تمنعُني مِنْ قولِ الحقْ؟!
أبو دعاس…: البنْتُ المفعوصَةْ
…سَتُعلمنَا كيفَ تبيضُ الصوصَةْ!!
ناهد…: (تضحك ببراءَة)
…عمي أَبا دعاسْ
…اَخفضْ صوتَكْ
…حتَّى بابا لا يشْمَتَ أو يضْحَكْ!!
أبو دعاس…: ماذا؟!
ناهد:… (تهمس) لا تُوجَدُ صُوصَةْ!!
…بلْ صوصْ.
…وتعرفُ أَنتَ وعمّي جاسِمْ
…أنَّ الصُّوصْ
…لا يُعْطي بَيْضًَا
جاسم…: (يوافق) أي واللهْ!!
أبو دعاس…: أترى يا جاسِمْ؟!
…هل تَسْمَعُ يا طحانْ؟!
…بنتُكَ ناهِدْ
…تسْتَغْفِلني
…تسخرُ مني
…هل تسمعُها؟1
الطحان…: (متباهيًا) طبعًا أسمعْ
…بنتي فهمانَةْ
أبو دعاس…: أتعلّمني وأنا رجلٌ أكبرُ منها؟!
الطحان…: أكبرُ رجلٍ فينا جاهلْ
أبو دعاس…: (دهشًا) ماذا أسمعْ؟!
الطحان…: قولي يا بنتي، قولي..
…علّي صوتَكِ
…قولي رأيَكِ
أبو دعاس…: أنا لن أسمعْ
الطحان…: هذا أفضلْ
ناهد…: (تلاطف أبا دعاس، وتريد أن تمنع أي زعل بين الأصدقاء)
…عمي أبا دعاسْ
…لا تزعلْ أرجوكْ
…بابا لا يقصُدُ ازعاجَكْ
…وأنا -ورفاقي- نحترمُكْ
…وكلامي في مصلحتِكْ
…في مصلحةِ القريَةْ
…وابنُكَ دعاسٌ مثلي
…شاطرْ
…تلميذٌ ماهرْ
…نحنُ رفاقْ
…وأنتَ وعمي جاسمْ
…مع بابا إخوةْ
… (أبو دعاس يستدير عن ناهد ولا يرد عليها -تلتف نحوه وهو يهربُ منها)
…عمي أبا دعاسْ
…في كتبِ العلمِ قَرَأْنا،
…وتعلَّمْنَا
…أنَّ عدوَّ الصحرا
…المطرُ،
…أنّ صديقَ المطرِ
…الشجرُ
أبو دعاس…: يكفي
دعاس…: (يتدخل مخاطبًا والده)
…بابا
أبو دعاس…: ماذا يا سيدُ دعاسْ
…هل ستعبّرُ عن آرائِكْ؟!
…عن أفكاركْ؟!
دعاس…: بابا
…لا تزعلْ إن قالتْ ناهدْ
…إنكَ جاهلْ
أبو دعاس…: (بدهشة) ماذا؟!
دعاس…: هل تعرفُ ما تعرفُ ناهدْ
…وأنا
…عَنْ أصلِ الأمطارْ؟!!
أبو دعاس…: هذا مِنْ أفعالِ اللهْ،
…لا يعلمُهُ إلاّ اللهْ
دعاس…: (يكمل الكلام) وأهلُ العلمِ..
…هل تُنكِرُ ما قالَ اللهْ
…في القرآنْ؟!
أبو دعاس…: (دهش) قولوا لي يا ناسْ
…هلْ ما أسمعُ أمرٌ صالحْ
…أمْ هو طالحْ؟!
دعاس…: (يمازحه) إنْ أخبرتُكَ هل نتصالحْ؟!!
أبو دعاس…: يُمكِنْ!!
دعاس…: بابا..
…الأمطارُ بخارُ مياهِ البحرِ المالحْ
…يصبحُ غيمًا
…يسبحُ مثلَ بساطِ الريحْ
…خيْلُ الغيمِ الرّيحْ
…تدفَعُهُ بحنانٍ نحو الأرضِ المزروعةِ بالأشجارْ
…والجبلِ الحبلانْ
…بالزعْتَرِ والغارْ
…ونحوَ الصَحراءِ الحُبْلى بالشّيحْ
أبو دعاس…: (بفرح) أللهْ!!
دعاس…: (يتابع) والغَيماتْ
أبو دعاس…: (بفضول وشغف)