الصفحة 296 من 373

…لكنْ استمعوا؛

…الصحراءُ تداهمُنَا

…تبتلِعُ الأخضرَ واليابسْ

…وتُعشِّشُ في أنفُسِنَا،

…وسَيأتيكَمْ أبو فلوسْ

…ليطالبَكُمْ بديونِهْ

…سيُفاجئكُمْ

…سيُحاصرُكُمْ

…ولكي تعطوهُ ديونَهْ

…-ولا أحدٌ يملكُ ليرهْ-

…في الأيامِ المقبلةِ المجنونَهْ

…ستبيعونَ المونَهْ

…وتجوعونْ

(بأسف) ما أخطأ عرفانٌ

…لمّا قالْ:

…الأطفالْ،

…عَرفوا الحقَّ مِنَ الباطلْ

…وأنتمْ

…أكبرُ رجل فيكُمْ جاهلْ

…خامِلْ

(صمت طويل يقطعه العجوز الذي يتمشى بين الناس وهو يتكلم)

العجوز…: هذا قولٌ حقْ

…هذا قولٌ صدقْ

…مَنْ يفهَمُهُ لا يرضى أن يُخْنَقْ،

…أو بقشورٍ عَفِنَهْ

…يُحرَقْ

…واأسفاه!!!

(لمنصور) اصمدْ يا منصورْ

…في وجهِ الرّيحِ المجنونَهْ

…كيْ لا نبيعَ المونَهْ

…كيْ لا نبيعَ القوتْ (1)

…أو أحدٌ يموتْ

…في الأيام المقبلةِ الملعونَهْ

(يتحرك العجوز ليخرج وهو يردد بأسى وألم)

…يا ضيعَتَنا المجنونَهْ

…هل ستبيعينَ المونَهْ؟!!

…يا ضيعَتَنا المجنونَهْ

…هل ستبيعينَ المونَهْ؟؟!

(ونظل نسمع صوته الحزين لفترة من الزمن والناس واجمون)

المشهد الثامن

مَنْ يُقاتِلُ الظلامْ لا يُضامْ

بلْ يُضيء كالشموسِ

سائرًا إلى الأمام

(فجأة -وما زال الخوْف مسيطرًا والارتباك واضحًا على الكبار خاصة، يصرخ جاسم بخوف وهو يرتجف)

جاسم…: ماذا؟!

…كيفَ نَبيعُ المونَهْ؟!

…كيف نبيعُ المونَهْ؟!

منصور…: حتى توفوا الدَّينْ

…ستبيعونْ

…وتجوعونْ

أبو دعاس…: (يصرخ) كلا

جاسم…: والأطفالْ؟!

منصور…: ما فكرّتُمْ بالأطفالْ

…قبلَ اليومْ،

…كان الكازينو هو الحُلمْ

الطحان…: (وهو يهز منصورًا بقوة)

…نقِّطنا بِسُكُوتكَ واصْمُتْ

منصور…: حتى لا أفَضحكُمْ؟!

…حاضرْ

…لكنْ...

…هل تسكُتُ بنتُكَ ناهِدْ؟!

الطحان…: أشْرُطُ فمَها بيدي

…إنْ قالتْ كِلْمةْ

منصور…: حتى لو نطقَتْ بالحقْ؟!

الطحان…: (يرتبك) أصلًا..

…لا يُسْمَحُ للأولادِ بأيّ كلامٍ قدّامَ الآباءْ

أبو دعاس…: الولدُ الطيبْ

…يحترمُ وجودَ أَبيهْ

جاسم…:يَسْتمعُ لِرأيِ أبيهْ

ناهد…: (تتدخل محاولة الكلام)

…بابا

الطحان…: هُسْ

ناهد…: (بجرأة) بابا..

…مِنْ حقي أنْ أتكلّمْ

أبو دعاس…: ماذا؟!

ناهد…: وأُعبّرَ عن رأْيي

أبو دعاس…: عالْ.. عالْ..

الطحان…: (يرتبك) ناهدْ...

ناهد…: اسمعني أرجوكْ

…أنت أبي الغالي

…أغلى مِنْ روحي

…أنتَ مسائي

…وصباحي

…يُرضيني ما يُرْضيكْ

(1) -القوت: هو الطعام الذي نقتاتُ به، أي نأكله فيشبعنا ويحمينا من جوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت