…لكنْ استمعوا؛
…الصحراءُ تداهمُنَا
…تبتلِعُ الأخضرَ واليابسْ
…وتُعشِّشُ في أنفُسِنَا،
…وسَيأتيكَمْ أبو فلوسْ
…ليطالبَكُمْ بديونِهْ
…سيُفاجئكُمْ
…سيُحاصرُكُمْ
…ولكي تعطوهُ ديونَهْ
…-ولا أحدٌ يملكُ ليرهْ-
…في الأيامِ المقبلةِ المجنونَهْ
…ستبيعونَ المونَهْ
…وتجوعونْ
… (بأسف) ما أخطأ عرفانٌ
…لمّا قالْ:
…الأطفالْ،
…عَرفوا الحقَّ مِنَ الباطلْ
…وأنتمْ
…أكبرُ رجل فيكُمْ جاهلْ
…خامِلْ
… (صمت طويل يقطعه العجوز الذي يتمشى بين الناس وهو يتكلم)
العجوز…: هذا قولٌ حقْ
…هذا قولٌ صدقْ
…مَنْ يفهَمُهُ لا يرضى أن يُخْنَقْ،
…أو بقشورٍ عَفِنَهْ
…يُحرَقْ
…واأسفاه!!!
… (لمنصور) اصمدْ يا منصورْ
…في وجهِ الرّيحِ المجنونَهْ
…كيْ لا نبيعَ المونَهْ
…كيْ لا نبيعَ القوتْ (1)
…أو أحدٌ يموتْ
…في الأيام المقبلةِ الملعونَهْ
… (يتحرك العجوز ليخرج وهو يردد بأسى وألم)
…يا ضيعَتَنا المجنونَهْ
…هل ستبيعينَ المونَهْ؟!!
…يا ضيعَتَنا المجنونَهْ
…هل ستبيعينَ المونَهْ؟؟!
… (ونظل نسمع صوته الحزين لفترة من الزمن والناس واجمون)
المشهد الثامن
مَنْ يُقاتِلُ الظلامْ لا يُضامْ
بلْ يُضيء كالشموسِ
سائرًا إلى الأمام
(فجأة -وما زال الخوْف مسيطرًا والارتباك واضحًا على الكبار خاصة، يصرخ جاسم بخوف وهو يرتجف)
جاسم…: ماذا؟!
…كيفَ نَبيعُ المونَهْ؟!
…كيف نبيعُ المونَهْ؟!
منصور…: حتى توفوا الدَّينْ
…ستبيعونْ
…وتجوعونْ
أبو دعاس…: (يصرخ) كلا
جاسم…: والأطفالْ؟!
منصور…: ما فكرّتُمْ بالأطفالْ
…قبلَ اليومْ،
…كان الكازينو هو الحُلمْ
الطحان…: (وهو يهز منصورًا بقوة)
…نقِّطنا بِسُكُوتكَ واصْمُتْ
منصور…: حتى لا أفَضحكُمْ؟!
…حاضرْ
…لكنْ...
…هل تسكُتُ بنتُكَ ناهِدْ؟!
الطحان…: أشْرُطُ فمَها بيدي
…إنْ قالتْ كِلْمةْ
منصور…: حتى لو نطقَتْ بالحقْ؟!
الطحان…: (يرتبك) أصلًا..
…لا يُسْمَحُ للأولادِ بأيّ كلامٍ قدّامَ الآباءْ
أبو دعاس…: الولدُ الطيبْ
…يحترمُ وجودَ أَبيهْ
جاسم…:يَسْتمعُ لِرأيِ أبيهْ
ناهد…: (تتدخل محاولة الكلام)
…بابا
الطحان…: هُسْ
ناهد…: (بجرأة) بابا..
…مِنْ حقي أنْ أتكلّمْ
أبو دعاس…: ماذا؟!
ناهد…: وأُعبّرَ عن رأْيي
أبو دعاس…: عالْ.. عالْ..
الطحان…: (يرتبك) ناهدْ...
ناهد…: اسمعني أرجوكْ
…أنت أبي الغالي
…أغلى مِنْ روحي
…أنتَ مسائي
…وصباحي
…يُرضيني ما يُرْضيكْ
(1) -القوت: هو الطعام الذي نقتاتُ به، أي نأكله فيشبعنا ويحمينا من جوع.