…واأسفاهْ
…هجَرتْنَا الأطيارْ
…وعصافيرُ الدارْ
…ونسينا صوتَ الضِفْدَعْ
…هل تدورنَ لماذا؟!!
… (بعد صمت قصِر)
…لا تدرون؟!
…نَفَدَ الماءُ وليسَ لدينا بُرَكٌ نشربُ …منها (1)
…أو ساقيةٌ نسقي منها ما نزرعْ
…خُضْرَتُنَا بالدَّينْ
…لحمتُنَا بالدَّينْ
…وفواكِهُنا،
…وملابسُنَا،
…ولقدْ كنّا منتجينْ،
…نُنتِجُ حاجتَنا
…ونُصدِّرُ ما يبقى
…للناسِ المحتاجينْ،
…أما الآنْ
…فَصِرْنا نأكلُ ما يجلبُهُ السوبرْ ماركتْ""
…صِرْنا نلبسُ ما يحويهِ"السوبرْ ماركتْ"
…إنَّ قِيامتَنا قدْ قامتْ
…في هذا"السوبرْ ماركتْ"
… (بحزن وألم) واأسفَاهْ!!!
…واأسفاهْ!!!
…ما فكّرْنا بالمستقبلْ
…أو باليومِ الأجملْ
…واأسفاهْ!!
…(يتأمل العجوزُ وجوهَ الناس الصامتين
…-يدخل عرفان بهدوء فيراه العجوز ويتجه نحوه ويكلمه)
…عِرفانْ،
…يا ولدي
…أنتَ كبيرُ العقلِ
…وتفهمْ
…ساعِدْ أهلكْ
…ساعِدْ ناسَكْ
…حتى الجاهلُ منهمْ
…يتعلّمْ
أبو دعاس…: (محتجًا) ماذا؟!
العجوز…: (بقوة) أُسكتْ
عرفان…: (للعجوز) سأنفّذُ ماترغب
…وسيعلمُ كلُ الناسْ
…أنّ الأرضَ إذا بعناها
…باعتْنَا،
…إذا ما ماتتْ
…قتَلتْنَا
…أوْ بالأحرى
…أبو فلوسْ
…يدْعَسُنَا بحذائِهْ
…يجعَلُنَا خدَمًا وعبيدًا
…لمشاريعهْ
… (صمت قصير ينظر فيه عرفان إلى الناس، ثم.. يتابع)
…عَنْ إذنكَ يا جدي
…سوفَ أرشُّ الشجرا
… (للناس) يا أهلي، يا ناسي
…أدواتي،
…آلاتي
…بئري، ومياهي
…في خدمَتكُمْ
…تحتَ تصرّ_فِكُمْ
…لا أطلبُ أجَرًا
…أو مالًا،
…وأنا للخدمةِ جاهزْ
…لكنْ لا تَنْخدِعوا بالغدّارْ
…أبي منشارْ
…والمنحوسْ
…أبي فلوسْ
… (يتوجه سريعًا للخروج، لكنه يتوقف ويستدير مكلمًا الناس)
…مَنْ يحتاجُ إليّ
…فلْيَتْبَعْني
…عندي ما يكفي مِنْ ماءْ
…وسمادٍ
…ودواءْ
…لكني أحتاجُ إليكمْ
…أحتاجُ إلى قوةِ أيديكمْ
… (ويخرج سريعًا- لحظات متوترة، خوف، تردد، ثم يلحق به بعض الفلاحين من النساء والرجال- أما العجوز فيتوجه نحو منصور ويربت على كتفه بحنان)
العجوز…: أما أنتَ فسامِحْنَا يا ولدي
… (ينظر نحو الناس) سامِحْهُمْ
أبو دعاس…: (ينتفض ويصرخ كالمجنون)
… عالْ.. عالْ
…لا ينْقصُنَا إلا هذا
جاسم…: (يتحمس ويصرخ)
…يَفْضَحُنَا ونقولْ:
…مِنْ فضْلِكَ سامِحْنَا
…كَلاّ..
…أحسنُ شيءٍ يفعَلُهُ هذا المفعوصْ
…أنْ يَبْعُدَ عنَّا،
…لا نُبصرُهُ
…لا يُبْصَرُنا
منصور…: (بهدوء) حاضِرْ
…أَبْعُدْ عنكُمْ
(1) -بُرَك: جمع بركة وهي بحيرة الماء.