الصفحة 294 من 373

(يرتبك وترتجف يده)

…يعني.. يعني..

منصور…: (بهدوء) لا أخجلْ؟‍!

أبو دعاس…: (ينزل يده ويتابع)

…لفعلتُ بوجهِكَ ما يفعلهُ سَفَّاحٌ قاتلْ

منصور…: اضربْني،

…أدّبني،

…مثلَ أخيكَ احسُبني،

…لكني سأقولُ الحقْ:

مرّوش…: (وهي تشيرِ إلى أبي دعاس، وجاسم والطحان)

…الحقْ

…منْ هذي الأشكالْ

…جُنَّ وَطَقْ

جاسم…: يامرّوشْ

…يكفي نَقْ

…يكفي نَقْ

منصور…: (يكلم الفلاحين جميعًا)

…قولوا لي

…بضمائرِكُمْ

…ماذا يجري في قريَتنِا؟!

…قولوا!!!

…ماذا يجري؟!!

العجوز…: عيْنٌ وأصابَتْنا

منصور…: لا يا جدّي

…نحنُ أصَبْنَا أنفُسَنا بالعينْ

…نحنُ ظلمنَا أنفُسَنا بالدَّينْ

…الرجلُ يروحُ إلى الكازينو

…بعدَ العصر على رجليهْ

…تَحسبُهُ عنترْ

…يَمْشي كالديكِ المنفوشْ

…يقفزُ،

…يتبخْتَرْ

…وعندَ الفجرِ يعودُ إلينا

…فوقَ حمارْ

…أو محمولًا في"طُنبرْ"

…وحينَ يُفيقْ

…يصرخُ،

…يزعقْ

…يعدو نحوَ الأرض ليقطعَ شجرًا

…يحرقَ زرعًا أو ثمرا،

…والدائرةُ تدورْ

…ونحنُ ندورُ

…ندورْ

(تتراقص مرّوش وتبدأ بتقليد رقصة الدّبور وتغني مع الأطفال)

مرّوش…: كالدَّبورْ

الأطفال…: زنْ زنْ

مرّوش…: نَدوُر، ندورْ

الأطفال…: عِنْ، عِنْ

مرّوش…: أنا دبورْ

…أحْرقُ أرضي أو داري

…أقلَعُ زرعي، أشجاري

…أنا حرٌّ فيما أفعلْ

…أنا مِنْ فعلي لا أخجلْ

…أنا دبّورْ

…أقوى مِنْ شيطانٍ جنيّ

…ألْسَعُ مَنْ يُزعجني

…أنا فتّاكٌ ماهِرْ

الأطفال…: شاطِرْ

…شاطِرْ

…فِعْلُكَ باهِرْ

…اقَطعْ واحْرقْ

…غَرِّبْ شرِّقْ

…حتى في صحنِ الكازوزْ

…يا جاهلُ تغرقْ

مرّوش…: أَغرقْ؟!!

(تمثل إنسانًا يغرق لكن بأسلوب ساخر)

…أيْ أيْ!!

…إني أغرقْ،

…اَغرقْ

…أغرقْ!!

الطحان…: (يخاطب الأطفال..)

…عقلي منكُمْ طقْ

…يكفي نقْ

…يكفي.

العجوز…: بعَد كلِّ ما جرى

…أرجوكمْ

…اسمعوا كلامَ الصدقْ

…منصورْ

…وهذهِ المرّوشْ

…والسيدُ عرفانْ

…قد نطقوا بالحقْ

الطحان…: بالحق؟!!

العجوز…: الآنْ

…ما عادَ لدينا ماءْ

…كي نَغْرُسْ

…شجرا

…أو نزْرَعَ زَرْعَا

…والشجرُ المقْطوعْ

…لن ينبتَ دونَ مياهْ

…ماذا نفعلُ بعدَ نفادِ الشجرِ؟!!

…هل نذهبُ نحوَ الكازينو

…أم نزحفُ نحوَ القبرِ؟!

(يعلو صوت العجوز ليصبح أقوى)

…هلْ ينفَعُنا التلفزيون أبو الألوانْ؟!

…هلْ يطردُ عنّا الأحزانْ؟!

(يكلم أبا دعاس)

…هلْ تلبسُ بنتي

…أو بْنتُكْ

…-أو أيةُ بنتٍ أخرى-

…فستانًا للسهرَة؟!

…هلْ سَتُلوِّنُ بعدَ اليومْ

…شفتيَها بالحُمْرةْ؟!

(صمت قليل، والناس ساكتون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت