…يحكونَ عَنِ الخضرِ الفارسْ (1)
…عَنْ مار جرْجِسْ ،
…يظهرُ فجأَهْ
…مثلَ الباشِقْ (2)
…كيْ يُنقِذَنا
…مِنْ شرِّ الشيطانِ الفاسِقْ
…يهجمُ بحصانٍ مذعورٍ
…لا يتقهقرْ
…وبِرُمحٍ جبّارٍ
…يَطعَنُ
…لا يتكسّرْ ،
…وبسيفٍ بتّارٍ
…يضربُ
…أبدًا لا يُقهَرْ
أبو دعاس…: (منزعجًا) يُوهْ
…كنّا في قصّهْ
…صِرْنا في أخرى
منصور…: (يشجع العجوز) إحْكِ ياجدي
…إحْكِ
…في القصةِ عبرَهْ
العجوز: (يسترسل في حكايته لأنه سيتذكر أيام طفولته، وسيتذكر حكايات أجدادهِ القديمة جدًا جدًا) .
…هذا الخضرُ الفارسْ
…المارْ جِرجِسْ
… (يفتخرُ ويتباهى كثيرًا)
…صورتُه
…عندي،
…في البيتْ،
…تنظُرُ
…فتخافُ المنظْر
…نارٌ وشررْ
…وحشٌ برؤوسٍ سبَعهْ
…يُطلِقَ منها
…خوفًا
…رُعبًا
…ليحيلَ الدنيا صحراءْ
…يُدخلِهُا في حالِ عَماءْ
…هذاالوحشُ النيراني
…ذو الوجهِ العابسْ
…يحرقُ كلَّ الأخضرِ واليابس
…هو وجهُ الشرِ الشيطاني
…الأرضُ تموتْ
…تفقِدُ زينتَها
…والأشجارُ تموتْ
…تخسرُ خُضْرَتَها
…وضروعُ الماعزِ
…والأغنامْ
…والأبقارْ
…تنشَفْ،
…مِنْ هوْلِ الخوفْ،
…والزرعُ يجفْ
…نارْ
…نارْ
…نارْ
…والناسُ تلوبُ حَيارى
…-مثلَ سُكارى-
…بينَ صُراخٍ
…ودموعْ،
…ورجاءٍ
…وخضوعْ،
…تبحثُ عن بطلٍ
…مُنقِذْ
…بطلٍ صنْديدٍ بارِعْ
…لا يتعَزَّزْ
…يُنقِذُها مِنْ شرٍّ
…فاجعْ،
…فالتنينُ الشيطاني
…مَزَّقَ جسدَ الدنيا
…أشلاءً أشلاءْ
…سوَّاها بيداءْ
… (صمتٌ طويلٌ، الناس حيارى، دهشون، يرق صوت العجوز، ويتكلم بحنان)
…ولهذا يدعو الناسُ
…وكلُ الفلاحينْ
…الخضرَ الفارسْ
…المارْ جرِجِسْ
…أنْ ينقِذَهُمْ من شرَّ الوحشِ الملعونْ
…التنينْ..
أبو دعاس…: (يستغل حكاية العجوز ويصرخ بفرح)
…هاها...
…أرأيتُمْ؟!!
…وإذنْ يوجَدُ... في الدنيا تنينْ!!
منصور…: (يتصدى لأبي دعاس)
…هذا حكيُ خرافَهْ
مرّوش…: ومجانينْ
الطحان…: (حائرًا) كيف؟!
منصور…: التنينْ
…في قصصِ الأجدادِ
…يعني فوضى،
…شيطانًا شريرًا
…يقذفُ نارًا وشرورًا
…لكأنَ الصيفَ اللهّابْ
…تنيّنُ دمارٍ وخرابْ
جاسم…: (ساخرًا من منصور)
…لا تتفاصَحْ يامنصورْ
…لوكانَ الأمرُ كما تعني
…كانوا سَمُّوا فصلَ الصيفِ الحارْ
(1) الخضر، أو مار جرجس. قديس يقدره المسلمون والمسيحيون، يقاتل الشيطان التنين، وينقذ الناس من شروره، يحتفل الناس بعيده في (23) نيسان، أي في الربيع.
(2) الباشق= طير جارح، مِنْ فصيلة"العقاب"والصقور، يمتاز بحدَّةِ وقوةِ بصرهِ.