…فصلَ التنينِ الجبارْ
…أنتَ تُخرِّفُ يامنصورْ
…التنينْ
…شيءٌ آخرْ
…شيءٌ لا تعرفُهُ أنتْ
…ياشاطرْ
منصور…: (للجميع) يا أهلي ، ياناسي
…يا كلَ الأحبابْ
…في السَّنةِ تدورُ الأرضُ على محوَرِها
…تبتعدُ عن الشمسِ بقطبٍ
…وبقطبٍ تدنو منها.
…مرّهْ ،
…يقتربُ شمالُ الأرضِ منَ القرصِ الناري
…فيكونُ الصيفُ -التنينُ- اللهابُ
…وتصيرُ الدنيا صحراءْ
…ومرّهْ ،
…حين شمالُ الأرضِ يصيرُ بعيدًا
…عن نارِ الشمسِ
…تكونُ غيومٌ
…وسحابُ
…ويكون الفصلُ
…شتاءْ
…بَعْدَ الصيف يكونُ خريفْ،
…بعدَ المطرِ يكونُ ربيعْ
…يحبَلُ بطنُ الأرضِ بكلِّ الخيْرِ
…وتولدُ أصنافُ الثَمَرِ
…ولا يخشى الإنسانُ الجوعْ
…ماءٌ موفورْ
…قمحٌ وشعيرْ
…حيوانٌ وطيورْ
…لكنْ...
… (صمت قصير) الدائرةُ تدورْ
…والأرضُ تدورْ
…ليجيءَ التنينُ الصيفْ،
…ويعودَ إلى الناسِ الخوفْ.
…فالإنسانْ
…ابنُ النِّسْيَانْ
…ماكانَ يُسَجِّلُ أْحداثَهْ
…أوْ أفعالَهْ
…ماكان يُدوِّنُ تاريخَهْ
…حتى لا ينسى كيفَ تدورُ الأرضُ
…بلا كلل،
…تخرجُ مِنْ فصلٍ
…كيْ تدخُلَ في فصْلِ
العجوز…: (بصوت عميق) اللهُ يريدْ
…يفعلُ مايبغي ويُريدْ
الطحان…: ونحنُ نطيعُ ولا نعترِضْ
منصور…: ياطحانْ
…إنّ اللهَ رؤوفٌ ورحيمْ
…وبأحوالِ الناسِ عليمْ
…أما الظالمُ ياجاسْم
…فهو أبو فلوسْ
…الغاشمْ
…لكنْ أنتم ياحَسْرَهْ
…ليس لديكمْ عَنْ غدْرِهْ
…أدنى فكرَةْ.
المشهد السادس
كيفَ يشتري أبو فلوسَ هؤلاءَ الناسْ؟!
ويخنُقُ الضميرَ فيهُمُ ويقتلُ الإحساسْ
(دون سابق إعلان يدخل أبو فلوس مسرعًا، إنه سمين كالفيل، وخلفهُ أبومنشار حاملًا حقيبةً فيها أوراق هي سندات الأراضي والحقول والبساتين التي سرقها بالخداع من الفلاحين، كان أبو فلوس وأبو منشار قد سمعا كلام منصور، ولذلك فإن أبا فلوس يهاجم منصورًا مباشرة، لكن بأسلوب هادئ ماكرٍ خبيث.
أبو فلوس…: لَهْ ، لَهْ
…يانكرَهْ
…أنا ظالمْ
…ومعي لأهالي الضيعِة بشرى؟!!
… (يخاطب الجميع خاصة الفلاحين الثلاثة)
…عالْ؛ عالْ
…كنّا في عمرانْ
…صرنا في منصورْ
…وأنا بينَّكُمُ المظلومْ
…والمأكولُ
…المذمومْ
… (بقوة) ذاك العرفانُ الشيطانْ
…سوفَ أكسِّرُ رأسَهْ
…ولتشهدْ كلُّ الضيْعةْ..
…اشهدْ ياطحانْ ،
…أبا دعاسْ
…اشهدْ ياجاسمْ
منصور…: لا تتحدثْ عَنْ عرفانْ
…أحسنُ لكْ
…حتى لا تتبهْدَلْ
…أكثرَ مِنْ ذلكْ
أبو منشار…: (يشهق من دهشته الماكرة -يؤنب الناس، ويذكرهم بأفضال سيده أبي فلوس عليهم....)