قال سالم: يهمني أن تعرف أنني غبت من أجلك.. من أجل آلامك، والحمد لله ها أنت عدت سليمًا معافى.
قال أبوه: فكرت في هذا.. علمًا أنني ما استطعت تفسير ما حدث.. والمهم أنك عدت والحمد لله على سلامتك.. إنما هل تعدني بما طلبته منك؟
رد سالم: أعدك يا أبي.. ولكن معي هدية من المكان الذي كنت فيه. أعتقد أنه سيكون لها شأن كبير بين الناس.. ويجب علينا تقديمها لمركز علمي، أو لطبيب قال أبوه: سنتفق على هذا.. أجل سنتفق.. المهم الآن اخلد للراحة.. نم واسترح وعندما تستيقظ تذكر أنك وعدت والدك أن يكون مفتاح سرك..
ابتسم سالم.. وابتسم أبو سالم.. تعانقا من جديد.. وأخذ الأب يمسح بحنان رأس ابنه سالم الذي استسلم لنعاسه وكاد يغفو.. ثم سار متثاقلًا نحو سريره.. وما هي إلا ثوان حتى كان يغط في نوم عميق عميق..
البذور العجيبة
كان بائع الصحف اليومية، يتجول، وهو ينادي بأعلى صوته:"اقرؤوا صحيفة اليوم.. صحيفة اليوم.. أخبار العلم.. جديد العلم.. البذور العجيبة -جديد العالم نزار"ثمة أناس اشتروا الصحيفة وآخرون يتجمعون بغية الإطلاع.. بينما مضى بائع الصحف نحو شارع آخر يطلق صيحاته المعلنة..
"حقًا، إنه خبر يستحق الانتباه"قال بعضهم.. وسرى حديث البذور العجيبة بين الناس بسرعة فائقة.. فالعالم نزار ابن مدينتنا.. وما زاد اهتمام الناس إعلانه أنه سيجري تجارب على هذا الاكتشاف على مرأى من الناس في الحدائق العامة..
"ما الحكاية البذور العجيبة؟"سألني والدي.
فقلت: الأقاويل تدّعي أنك بعد أن تغرسها تنمو بسرعة خيالية فلا يمر يومٌ واحدٌ على زراعتها حتى تنمو وتزهو وتثمر..
قال أبي: يا إلهي.. أيعقل هذا!! وهل يتعلق الأمر بنبات محدد؟
قلت: الأقاويل أيضًا تؤكد أن بذور أنوع أي نبات إذا عولجت كما يريد العالم نزار يمكن أن تحمل هذه الصفات.. على كل حال غدًا موعد التجربة سيعرض للناس اكتشافه مجربًا على بذرة بندورة.. سيحضر أناس كثير غدًا لا شك.. فالجميع متلهفون للرؤية بعد أن سمعوا..
قاطع أبي حديثي: اطمئن.. سنكون من الحاضرين..