الصفحة 262 من 373

صباح اليوم التالي، تجمع مئات من البشر في الحديقة العامة، المكان الذي اختاره العالم نزار لتجريب بذوره العجيبة وكان من بين الحضور علماء مهتمون.. توقفت سيارة تكسي قرب مدخل الحديقة.. ترجل منها العالم نزار يحمل حقيبة صغيرة بيده ويتقدم واثقًا.. اخترق جموع الحاضرين حتى توسطهم.. ثم طلب أن يفسح المجال له لبدء العمل.. وحين أصبحتْ أمامه فسحة كافية. فتح حقيبته وأخرج علبة زجاجية صغيرة.. فتحها واستخرج من داخلها بذرة.. غرسها بيده في تربة الحديقة وطلب إلى الناس أن يراقبوا ما سيحدث في زمن قياسي. لم يطل انتظار الناس فبعد قليل نمت فوق التراب نبتة البندورة وراحت تنمو أكثر فأكثر والناس بين مؤمن بالعالم مصدقٍ لما يرى، وبين مشككٍ فيما يرى.. وبين مدّعٍ أن هذا ما هو إلا سحر وما هي إلا ساعتين حتى تبدت على النبتة براعم سرعان ما تفتحت وأصبحت أزهارًا ولم تلبث أن تحولت ثمار بندورة، بدأت صغيرة ثم أخذت تكبر حتى اتخذت حجمًا طبيعيًا. وبعد مضي ثلاث ساعات حصل العالم على ثلاث حبات بندورة ناضجة، قطفها، واقتلع.. نبتة البندورة من جذورها بصعوبة فائقة حيث وضعها في كيس أحضره -ربما- لهذا الغرض صفق الناس بإعجاب شديد.. وأخذت تعليقاتهم تشيد بالعلم والعلماء.. وخصوصًا نزار الذي يجب أن يلقى كل تشجيع لمتابعة بحوثه... ثلاثة رجال فقط، من بين جموع الحاضرين ما صفقوا.. وحين بدأ الناس ينصرفون بقوا هم في أمكنتهم.. إنهم العلماء: بسام -وسعيد- وإياد.. وحتى بعد أن غادر العالم نزار مزهوًا وعلى وجهه ابتسامة النصر تبادل الرجال الثلاثة نظرات حذرة وتساءل بسام: ما الذي حدث؟ ما الذي رأيناه؟

رد سعيد: علينا أن نتريث في أي حكم.. وفي النهاية كل جهد علمي مشكور..

أضاف إياد: نحن أصحاب خبرة في مجال علم الأحياء.. علينا التريث -كما قلت- في أي حكم لكن في أعناقنا مسؤولية مقارنة فائدة الإختراع الجديد وضرره. فإن كان الضرر أكبر من النفع يجب أن نجتهد في تطوير هذا المكتشف وتخفيف ضرره، أو إلغائه قطعًا.. أما إن كان نفعه أكبر فنشد على يد العالم نزار ونبارك جهوده.. المهم الآن بين أيدينا ابتداع، وعلينا تقصي نتائجه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت