الصفحة 260 من 373

رد ت8: أما عن السرعة، فهي أحد الأدلة على تطورنا وحضارتنا الكبيرة.. علمًا أن هذه السرعة منتظمة.. فالوقت هام جدًا ويجب أن يحسن استغلاله ما أمكن.. وأما من حياتنا والروابط الأسرية، فأقول قد يحدث هذا عندما تعود إلينا المشاعر.. الحقيقة لا توجد أية روابط أسرية تجمع بيننا.. فالحمل والولادة، وكل شيء يتم في المراكز العلمية.. يربى الواحد منا حتى يغدو قادرًا على الانتقال إلى المرحلة الثانية في الحياة.. ثم المرحلة الثالثة.. وهكذا.. المهم.. لا تشغل بالك بنا.. ستحسن حياتنا بالتأكيد.. هيا، استعد.. فبعد زمن قصير ستنطلق في رحلة العودة إلى الأرض.. تقدم منه ت9 قائلًا: حتى أسماؤنا.. كل منا يُلقّب بحرف وعدد مرافق.. هذه هي أسماؤنا هذا ف1 وهذا ف4 وهذا س6.. وهكذا.. والآن لقد اتفقنا على تقديم هدية لك مكافأة على ما قمت به من أجلنا..

قال سالم: لقد نلتُ مكافأتي قبل حضوري.. أريد العودة فقط.

خاطبه ت 8: لا بد من قبول الهدية.. شريط صغير عليه تسجيل لطريقة تحضير علاج وتقوية جهاز المناعة في الجسم. فهذا سيساعدكم كثيرًا في التخلص من الآلام. وسأعلمك طريقة الاستفادة من هذا الشريط.. تعلم سالم كيفية الاستفادة.. وتسلم الهدية..

وفي الصباح كانت المركبة بانتظار سالم.. وحين استقر داخلها انطلقت بسرعة كبيرة، متخذة مسار العودة، مجتازة الملايين من الأجرام والنيازك والشهب. وحين دخلت المركبة مجال الأرض كان سالم يجلس منتبهًا.. بعد قليل، جاورت المركبة حدود الغابة.. ثم حطت عند طرفها بسلام، وفتح بابها فغادرها سالم فرحًا..

وعندما انطلقت المركبة عائدة أخذ سالم ينظر إلى نفسه كأنه غير مصدق ما حدث ثم ما لبث أن جرى نحو بيت أهله.. دخل البيت.. كان عدد كبير من أهل القرية يجتمعون في بيت الأسرة كأنما يعزون أبا سالم بولده.. وعندما رأوه، استغربوا جميعًا. حتى أن أمه أغمي عليها.. أسرع والده يتلمسه ويقبله.. كان سالم مجهدًا فقال: إنني بخير.. بصحة جيدة.. كل ما في الأمر أنني متعب.. أرجوكم اتركوني أخلد الآن للراحة.. بعدها أحدثكم بما جرى.. رافقه والده إلى غرفته، أجلسه على السرير.. ثم قال له: ربما كنت أعرف شيئًا مما حدث.. لكن أرجوك يا ولدي، قبل أن تحدث أحدًا بشيء أطلعني على ما ستبوح به فهناك الكثير من الأمور الصادقة علينا ألا نتفوه بها لأحد.. لأنها أمور غريبة قد يتهم قائلها بالجنون.. أو الكذب.. وأعتقد.. أعتقد أن حكايتك من هذه الأمور..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت