ردّ الكائن الغريب: اسمي ت 8، ورفيقي ت9.. نحن من كوكب العباقرة.. كان أجدادنا على الأرض منذ زمن بعيد، واستطاعوا بفضل عملهم أن يصلوا إلى الكوكب الذي نعيش عليه الآن.. وهو كوكب غني جدًا بكل شيء.. بثرواته، بطبيعته باستقراره.. أجدادنا كانوا أصحاب حضارة متفوقة على الأرض وعندما تعرفوا ميزات كوكبنا الجديد، وآلمهم ما يحدث على الأرض من كوارث وحروب ودمار، بنوا سفينة فضاء وانطلقوا بما يحتاجونه من معدات.. وكان عددهم قليلًا.. عشرة رجال وعشر نساء.. أقاموا مختبراتهم على كوكبنا البعيد، وبفضل علمهم أصبحنا على ذلك الكوكب أصحاب حضارة تفوق تلك التي على الأرض مرات ومرات.. علمًا أن كوكب العباقرة ما كان مسكونًا قبلهم.. بالمناسبة، لن أكمل قبل أن تخبرني لماذا تبدو مضطربًا؟ من أنت؟
-رد سالم: اسمي سالم- عمري أربعة عشر عامًا.. أقيم مع أهلي في ذلك البيت الحجري القديم، ويحزنني مرض أبي.. إنه يتألم.. يتألم ولم نستطيع تقديم ما يخفف ألمه.. أرجوكما هل بإمكاننا مساعدته؟ قلتما حضارتكم تفوق مرات ومرات حضارة أهل الأرض.. لا شك أن بإمكانهم مساعدته.. حاولا من أجلي أرجوكما..
قاطعه ت8: لقد استطعنا هناك التخلص من الأمراض.. لا آلام ولا علل على كوكبنا.
تابع ت9: بالتأكيد نستطيع مساعدة والدك.. إنما لنا شروط.
قال سالم بلهفة: أوافق أيًا كانت الشروط.. المهم أن يتخلص من آلامه ويعود سليمًا معافى.. وتعود البسمة إلى وجهه الحبيب.. أرجوكما، إنني مستعد للتضحية بعمري من أجله..
تبادل ت8 وت9 النظرات، ثم نزعا الجهاز الصغير الذي يجعل حديثهما واضحًا وأخذا يتخاطبان بسرعة هائلة.. وقف سالم حائرًا. وبعد قليل أعيد تشغيل الجهاز.
قال ت8: إن أعدنا إلى والدك عافيته وستمضي معنا إلى كوكبنا.. وتقيم في ضيافتنا ثلاثة أشهر.. ماذا قلت؟
قال سالم: ماذا؟ أمضي معكم ثلاثة أشهر؟ ولكن ماذا ينفعكم وجودي؟!
رد ت9: قلت إنك مستعد للتضحية.. أم أنك نسيت آلام والدك..
وبلهفة كبيرة قال سالم: أمضي معكم حيث تشاؤون.. لكن أرى أبي أولًا سعيدًا بشفائه..