الصفحة 255 من 373

قال ت8: لك ما تريد.. أخبرنا الآن ما هي الآلام التي يعاني منها والدك ثم امض إليه وأحضره إلى طرف الغابة.. ولا يأتي معه سواك.. وبعد لحظات يعاد والدك إلى البيت وقد تخلص من آلامه إلى الأبد.. هيا، تحدث عن مرضه وألمه ثم انطلق وعُد به فورًا. لا تتأخر.. وإياك أن تخبر أحدًا بوجودنا.. قص سالم على مسامعهما قصة مرض أبيه، والآلام التي يعاني منها وما قال الأطباء حول حالته. وبعدها انطلق بسرعة قصوى نحو بيته.. وحين وصل اقترب من والده.. ورجاه أن يقبل بالمضي معه إلى طرف الغابة بمفرده.. وحين بكى سالم، أحس والده برغبة في تحقيق ما يريد.. فطلب من الجميع أن يتركاهما يمضيان وحدهما، مدعيًا أنه يريد أن يتمشى قليلًا برفقة ولده سالم..

سار أبو سالم متكئًا على ذراع ولده.. وحين وصلا إلى طرف الغابة، أجلسه سالم على صخرة.. وبسرعة خاطفة تقدم منه ت8، حتى أن أبا سالم لم ينتبه لوجوده.. نظر إليه ت8 وغاب قليلًا ثم عاد، وقدم لسالم زجاجة صغيرة.. وأمره أن يسقيها لوالده في الحال.. بدوره قدم سالم الزجاجة لوالده، وتوسل إليه أن يتجرعها ففعل الأب.. وما هي إلا لحظات قليلة حتى أحس أبو سالم بالقوة تسري في جسده وغادره الألم.. وقف.. نظر إلى نفسه. ثم عاد إلى ولده سالم. أحس بفرح كبير.. وأخذ يصيح الحمد لله.. لقد شفيت. شكرًا لك يا ولدي.. ولكن أرجوك أخبرني ما السر؟.. ما الذي حدث..

لم يجب سالم. إنما ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهه، وانتهز فرصة انشغال والده بحيويته الجديدة.. وتركه وحيدًا ومضى. كان الليل حل، وسالم اختفى وسط عتمة الغابة.. أحس الوالد باختفاء سالم، فناداه بصوت خفيض بداية: سالم.. سالم فأتاه صوت ولده من بعيد: وداعًا يا أبي، وداعًا..

خاف الأب كثيرًا.. أراد أن يجري داخل الغابة، غير أنه سمع هديرًا مختلفًا عن صوت أي مركبة يعرفها.. ثم ارتعد وهو يرى ظلام الغابة يتحول إشعاعًا وهاجًا.. وبعدها أخذ يرقب جسمًا كرويًا متوهجًا انطلق من طرف الغابة الآخر وأخذ يعلو بسرعة خاطفة.. حتى أن أبو سالم لم يستطع تبيان ملامح هذا الجسم الكروي الغريب.. إلا أن إحساسًا بالحزن والأسى راوده وقد تيقن أن ولده على متن ذلك المركب الغريب فأخذ يعدو باتجاه بيته مذعورًا. وحين وصل سأل الحاضرين: ألم يعد سالم!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت