الصفحة 253 من 373

وضع عابد سماعة الهاتف مكانها.. أحس بفرح كبير لأنه نال هذه المرة وعودًا أكبر.. إنه بلا شك يحب مطيعًا.. لكنه الآن يجلس منتظرًا أن ينال ما عجز عن تقديمه خادمه الأمين.. مطيع..!!!؟!

سالم.. وبلاد العباقرة.

"ما أقسى أن يتألم الذين نحبهم، ونحن عاجزون عن تقديم ما يخفف آلامهم"ردّد الولد سالم هذه العبارة، ودموع حزن تغادر عينيه.. تمشَّى مبتعدًا عن بيت أهله، حيث يرقد والده مريضًا يئن من الألم.. لقد حضر أكثر من طبيب لمعالجته.. قدّموا النصح والأدوية ولا جدوى.. اجتمع إلى جواره الأهل والأقارب.. وما يزيد الأمر سوءًا بكاؤهم عند سريره.. أبو سالم يتألم، وسالم يتمنّى لو يقاسم والده آلامه ومرضه.. إنما الأمنيات أمر، وتحقيقها أمر آخر.. بين خواطره وأمنياته غاب سالم في شرود.. وما أفاق من شروده إلا عند مشارف الغابة المجاورة.. كان الوقت غروب الشمس.. والغابة المكونة من عشرات أشجار السنديان المتماسكة بدأت تخلع ثوب النهار لترتدي حلة الليل السوداء..

فجأة بدا لسالم أمر غريب مدهش.. رأى إبهارًا نورانيًا عند مشارف الغابة.. خاف.. أراد أن يصدر لساقيه أمر الهروب بعيدًا. إلا أنه فوجئ بمخلوقين غريبي الشكل يقفان أمامه، لكل منهما قامة قصيرة لا تتجاوز المتر تقريبًا. ورأس كل منهما خالٍ من الشعر تمامًا، وملامحهما تكاد تتطابق.. ويغطي جسد كل منهما ثوب أخضر.. لم يعرف سالم الخوف كما عرفه حينها. حتى إنه بدا عاجزًا عن الحراك والبكاء والكلام. صدر عن أحدهما ما يشبه الكلام، إنما بسرعة كبيرة جدًا، لم يتسنّ لسالم معها فهم أي كلمة فلم يرد.. عندها أدرك أحد المخلوقين السر، وبسرعة كبيرة غاب ثم عاد، ومعه جهاز صغير جدًا.. وعندما تكلم من جديد كان حديثه مفهومًا واضحًا..

خاطبه الكائن الغريب: عرّفنا على نفسك..

قال سالم بخوف شديد: من أنتم أولًا؟ وماذا تفعلون هنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت