الصفحة 252 من 373

قال أبو عابد وأم عابد: هذا مطيع.. كل ما يطلب منه يلبّى. يعلمك ممارسة الألعاب الإلكترونية، ويريك صور من تحب، حين تريد. وهو مبرمج بحيث يوقظك صباحًا ويمضي إلى المطبخ فيعد لك الوجبات الشهية.. وينظف البيت، ويذكرك بمواعيد الدراسة واللعب.. ويقيس حرارتك كل يوم للاطمئنان على صحتك.. ويقص على مسامعك حكايات شيقة في مواعيد محددة. ويسمعك إذا شئت أغنيات مسجلة، ويجيب على أية أسئلة تطرحها.. باختصار إنه خادمك الأمين يا ولدي.. سيساعدك على تحمل غيابنا عنك..

سُرّ عابد كثيرًا بهذا الخادم الأمين.

صباح اليوم التالي سافر أبو عابد.. وعادت أم عابد تمضي معظم وقتها بعيدًا عن ساعات عمر ولدها.

بداية:

أخذ عابد يصدر أوامره، فينفذها مطيع في الحال.. ضحك كثيرًا لحديث الرجل الآلي الذي كان ينطق كلمة كلمة.. وأعد مطيع وجبات طعام شهية ثم وقف إلى جانب الطاولة بانتظار أن يفرغ عابد من طعامه ليعيد تنظيف الأواني وترتيبها. مرة، دعاه عابد ليشاركه طعامه فرد مطيع: لا شكرًا -سيدي- أنا- أتناول- كل سنة وجبة- واحدة"ضحك عابد لهذا الرد.. وهزّ رأسه ساخرًا. فأيّ رجل يبقى دون طعام سنة كاملة؟!"

بعد مضي أيام.. إسبوع.. بدأ الضجر يتسلّل إلى نفس عابد.. وأخذ يمقت وجود مطيع، ويحاول إجهاده بإصدار أوامر لا جدوى منها.. ومطيع ينفذ كل الأوامر ومرة ركض عابد باتجاه مطيع أخذ يركله برجله.. وبقي مطيع جامدًا لا يتحرك. رنّ جرس الهاتف.. أسرع عابد يرد، كان على الطرف الآخر والده.

سأله: الأب مالي أسمع صوتك حزينًا.. هل يقصر مطيع في خدمتك؟

عابد: لا.. إنه ينفذ كل ما أطلب.

الأب: إذًا ما الذي يحزنك؟

عابد: لا أريد مطيعًا.. أريد أبي.. مطيع ليس أبي.. أريده أن يقبلني ويمسح على وجهي بعطف وحب..

الأب: فهمت.. أعدك أن أختصر أسفاري وأمضي بين حين وآخر وقتًا طويلًا إلى جوارك.. إلى اللقاء يا ولدي.. وبعدها رن جرس الهاتف أيضًا.. كانت على الطرف الآخر أم عابد..

قالت الأم: عابد حبيبي.. هل تتمنى شيئًا يعجز عنه مطيع؟ إنه مبرمج لتلبية كافة رغباتك.. رد عابد بحزن أجل يا أمي.. أتمنى أن أغفو ويدك تداعب شعري، أتمنى لمسة حنانك التي اشتقت لها كثيرًا. مطيع ليس أمي.. أريد أمي.

قالت أم عابد: ولدي الحبيب.. لا تحزن أرجوك.. أعدك أن أعطيك من وقتي زمنًا أكبر أمضيه إلى جوارك.. سامحني يا حبيبي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت