الصفحة 214 من 373

وتحمّستِ الأُمُّ للمباراة، فنظرَتْ إلى ساعتها، ثم رفعتْ رأسها، وقالت:

-أنا أحكمُ بينكما.

جلبَتْ أسماءُ لباسها المدرسي .

وجلبَ أسامةُ لباسه المدرسي .

مدّ أسامةُ يدَهُ، وقبل أنْ يلمسَ ثيابه، قالتِ الأْمُّ:

-أبعدْ يدَكَ، حتى أُعلنَ بدءَ المباراة .

رفع أسامةُ يده، مطيعًا أَمرَ الحَكَمْ

وقفَتْ أسماءُ، وأمامها لباسها .

ووقفَ أسامةُ، وأمامه لباسه .

أعلنتِ الأُمّ بَدْءَ المباراة، فسارعَ الاثنانِ إلى ثيابهما، يلبسانها بخفّةٍ ونشاط..

وعندما لبس أسامةُ صدارة المدرسي، أدخل الزرّ الأوّلَ، في العروة الثانية، وتابع التزرير، حتى بلغ الزرّ الأخير، فلم يجدْ له عروة، ورأى صداره، طويلًا من جانب، قصيرًا من الآخر!

أدركَ خطأَهُ سريعًا، وأخذ يفكّ الأزرارَ، وعندما فرغ منها، بدأ يزرّها ثانية، ولكنه في هذه المرّة، تأكّدَ من صِحَّةِ البداية، فوصل إلى نهايةٍ صحيحة، ورأى طرفي الصدار متساويين.

وحينما رفع رأسه، وجد أُمّهُ وأخته، تنظرانِ إليه وتبسمان..

قالت أسماء:

لقد خسرْتَ المباراة!

قالت الأُمُّ:

أخوكِ ربح درسًا نافعًا.

أيّ درسٍ تقصدين؟

الدرس الذي تعلّمه من الزرِّ الأوَّل .

أطرق الأخوانِ صامتين، يفكّرانِ في كلامِ الأُمّ، وعندما فهما ما تعنيه، أشرق الفرحُ على الوجوه، وانطلق الجميعً إلى المدرسة مسرورين، فقد أخذوا درسًا قبل أنْ تفتح المدرسةُ أبوابها!

سحابتان

كان هناك سحابتانِ: سحابةُ مطرٍ، وسحابةُ دخان.. كانت سحابةُ المطر، تطوف في أرجاء السماء، فرحة مسرورة، فسمَعتْ نداءاتٍ حزينةً، تصعدُ من الأرض، تستغيث بها، وتطلبُ المطر.. سمعَتْ نداءَ الفلاحين البائسين، ونداءَ الحقول الظامئة.

سمعَتْ نداءَ الأشجارِ الذابلة، ونداءَ الأنهار الناضبة.

سمعَتْ نداءاتٍ كثيرةً وحزينة..

حزنتِ السحابة الرحيمة، ونزلَتْ إلى الأرض، تحملُ الفرحَ والمطر.

صادفَتْ في طريقها، سحابةَ الدخانِ، وهي تصعد إلى السماء، فسألتها قائلة:

-إلى أين أنتِ ذاهبة؟

-أنا ذاهبة إلى السماء .

-مَنْ أرسلكِ إليها؟

-الناسُ أرسلوني .

-ألا تعرفينَ أنّ دخانَكِ يلوّثها؟

-هذا أمرٌ لا يعنيكِ

قالت سحابة المطر:

-السماءُ وطني، ولن أدعكِ تلوّثينه .

-أنا حرّةٌ، أفعلُ ما أشاء .

-لستِ حرّةً، عندما تؤذين غيرك .

وطال بينهما الجدال، وظلّتْ سحابةُ الدخان،

متشبثةً بالعناد، فغضبَتْ سحابةُ المطر، وصبَّتْ ماءها الغزير، على سحابة الدخان..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت