الصفحة 213 من 373

وقف حمدان، في سوق المدينة، والديكُ أمامه في السلَّة، ينتظر مَنْ يشتريه.. وكلّما مرَّ به رجلٌ، فحصَ الديكَ بناظريه، وجسّهُ بيديهِ، ثم يساومُ في الثمن، فلا يتفقُ مع حمدان، وينصرف مبتعدًا..

قال الديك في نفسه:

-إذًا ستبيعني يا حمدان:

وتململَ في السلّة، يحاولُ الخروجَ، فلم يقدر..

قال غاضبًا..

-كيف يمدحون المدينةَ ولم أجدْ فيها إلاّ الأسر؟!

وتذكّرَ القريةَ والحرية، فقال:

-لن يصبرَ أهلُ قريتي على فراقي، فأنا أُوقظهم كلّ صباح، و..

أقبل رجلٌ من قرية حمدان، فسلّم عليه، وقال:

-ماذا تعمل هنا؟

-أريدُ أنْ أبيعَ هذا الديك .

-أنا أشتريه.

اشترى الرجلُ، ديكَ حمدان، وعاد به إلى القرية..

قال الديك مسرورًا:

-كنتُ أعرفُ أنّ القريةَ سترجعني، لأُطلعَ لها الفجر. وحينما دخل الرجلُ القريةَ، دهشَ الديكُ عجبًا..

لقد استيقظ الناسُ، وطلعَ الفجر!

سأل الديك دجاجةً في الطريق:

-كيف طلعَ الفجرُ، في هذا اليوم؟!

-كما يطلعُ كلّ يوم

-ولكنني كنتُ غائبًا عنِ القرية!

-في القرية مئاتُ الديوكِ غيرك .

قال الديك خجلًا:

-كنتُ أعتقدُ انّهُ لا يوجدُ غيري

قالتِ الدجاجة:

-هكذا يعتقد كلّ مغرور .

وفي آخر الليل، خرج ديكُ حمدان، وأصغى منصتًا فسمع صياحَ الديوكِ، يتعالى من كلّ الأرجاء، فصفّقَ بجناحيهِ، ومدّ عنقه، وصاح عاليًا، فاتّحدَ صوتُهُ بأصوات الديوك.. وبزغ الفجرُ الجميل..

المباراة

أسامةُ تلميذٌ في الصفّ الرابع

وأخته أسماءُ تلميذةً في الصفّ الثالث

أسامةُ ذكيٌّ ومجتهد .

أسماءُ ذكيّةٌ ومجتهدة .

أسامةْ يحبُّ أخته، وينافسها في كلّ شيء.

وأسماءَ تحبُّ أخاها، وتنافسه في كلِّ شيء .

تارةً يتباريانِ في الإملاء

وتارةً يتباريان في الرسم.

وتارة يتباريانِ في التعبير .

و..

مرّةً يفوزُ أسامةُ، فتهنّئهُ أسماء .

ومرّةً تفوزُ أسماءُ، فيهنّئها أسامة.

وكانت أمُّهما المعلّمةُ، تعجبُ بهما، وتشجّعهما على هذا التنافس البريء..

وفي هذا الصباح، استيقظ أفرادُ الأسرة ،

وشرعوا يستعدّون للذهاب إلى المدرسة، فقالت أسماءُ لأخيها:

-أنتَ بطيءٌ في ارتداءِ ثيابك، ولن أنتظركَ بعد اليوم .

-أنا أسرعُ منكِ في ارتداء الثياب .

-دائمًا أنتهي قبلكَ وأنتظركَ.

-أستطيعُ أن أثبتَ لكِ، أنني أسرعُ منك .

-كيف؟!

-نجري مباراةً في ارتداء لباسنا المدرسيّ.

أعجبَ الاقتراحُ أسماءَ، فقالت متحمّسة:

-أنا موافقة

-ومَنِ الحكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت