الصفحة 215 من 373

وتعارك المطرُ والدخان، فانتصرَ المطرُ، وتلاشى الدخان..

ونزل المطرْ إلى الأرض، ولكنّه كان مطرًا أسود!

نظر الناسُ إليه، وقالوا مستنكرين:

-مطر أسود!.. ما أبشعه!!

قال المطر، وهو محزون:

-لا تلوموني، ولوموا أنفسكم.

الساعة الذهبية

انصرفَ التلاميذُ من المدرسة، وسار الصديقانِ، أحمدُ وغزوان، في طريق واحد..

قال غزوان:

-تعالَ إليَّ اليومَ، لندرسَ معًا

-متى أجيء؟

في الساعة الرابعة .

وافترق الصديقانِ، فذهب كلُّ واحدٍ إلى بيته..

وفي الموعد المحدّدِ، استقبل غزوانُ، صديقة أحمد، وأخذ يحدّثهُ، عن زملاء المدرسة، فيغتاب هذا، ويعيبُ سلوكَ ذاك..

قال أحمد، محاولًا إنهاءَ الحديث:

-ألا نبدأُ بالدراسة؟

-الوقتُ أمامنا طويل.

-الوقتُ من ذهب، وعلينا أن ننفقه فيما يفيد.

-ألم يعجبْكَ حديثي؟!

سكتَ أحمدُ خجلًا..

وتابع غزوانُ الكلام، فتحدّثَ عن إخوته، وألعابهم، وخلافاتهم، و..

شعر أحمد بالصداع، وألقى نظرة على ساعته، فوجدها تشير إلى الخامسة، فرفع رأسه، وقال غاضبًا:

-أتدري ماذا أضعْتُ عندك؟

-ماذا أضعْتَ؟

-أضعْتُ ساعةً ذهبيّة!

فوجئَ غزوانُ، ونهض مسرعًا، يبحثُ عنِ الساعة، فوق المكتب، وبين الدفاتر، و..

أحمدُ يراقبه صامتًا..

لم يعثرْ غزوانُ على شيء، فقال يائسًا:

-لم أجدِ الساعة

-لن تجدها، مهما بحثت

ونظر غزوانُ إلى صديقه، فرأى ساعته في معصمه!

قال ساخرًا:

-أهذه ساعتك الضائعة!؟

الساعة الضائعة غير هذه .

-وهل هي من ذهب؟

-نعم، إنها من ذهب .

وانقطع الكلام، وساد الصمت، وظلّ اللغزُ غامضًا.. أحمد لم يكذبْ، فقد أضاعَ ساعةً ذهبية.

وغزوان لن يجدَها، مهما بحث عنها!

-ما الساعة الذهبية التي أضاعها أحمد؟!

أطرق غزوان، يفكّرُ حائرًا..

فكّروا معه قليلًا، فقد تصلون قبله إلى الجواب.

المعلمة الصغيرة

رنّ جرسُ الدرس..

أسرعَتِ التلميذاتُ إلى الصفّ، وجلسْنَ في المقاعد هادئاتٍ، ينتظرْنَ قدومَ المعلِّمَة..

كانت معلِّمةُ الصف، تناهزُ الخمسين من عمرها، ولكنها لا تزال حازمة، لا تتغاضى عن الشغب، ولا تسامحُ في التقصير، شعارها الجدُّ والنظام، في الدراسة، وفي الدوام، كأنها ساعة عاقلة.

-لماذا تأخّرَتِ اليوم؟!

قالت تلميذة:

-المعلّماتُ مجتمعاتٌ في الإدارة

-متى ينتهي الاجتماع؟

-لا ندري!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت