-لا تكذبْنَ!
-اسألي المرآة، فهي لا تكذب.
تناولَتِ الأميرةُ المرآة، وشرعَتْ تحملقُ إلى أنفها، فقالت لها المرآة:
-أنفكِ كبيرٌ، لكثرة ما تشخمين به.
اغتاظتِ الأميرةُ، وأظلمَ وجهها، فقلبَتِ المرآة، وصمتَتْ واجمة، ثم رفعَتْ رأسها، وقالت:
-ويزعم الناسُ أنّ لساني سليط، وطويل كالسوط!
-إنهم يكذبون!
-وكيف أعرف الحقيقة؟
-اسألي المرآة، تعرفي الحقيقة.
رفعتِ الأميرة مرآتها، وقرّبَتْها من وجهها، ثم دلعَتْ لسانها، وجعلَتْ تنظر إليه..
قالت لها المرآة:
-لسانكِ سليط، وطويل كالسوط.
أرجعتِ الأميرةُ لسانها، وقالت وهي تتميَّزُ غيظًا:
-ويزعم الناسُ أنني شبْتُ وكبرت!
-ما زلتِ صبيّةً يا سيّدتي!
-قلْنَ الحقيقة، ولا تخفْنَ
-المرآة تقول لكِ الحقيقة.
رفعتِ الأميرةُ المرآة، وصارت تتأمَّلُ وجهها وشعرها.. لم تخفِ المرآةُ منها، بل قالت لها:
-وجهكِ أعجف، وشعركِ أشيب.
غضبتِ الأميرةُ على المرآة، وضربَتْ بها الأرض، فتكسّرتْ وتبعثرَتْ..
وقامتِ الأميرةُ مسرعة، ودخلَتْ قصرها، وهي تصرخ:
-المرآة كاذبة، المرآة كاذبة!
انحنَتْ إحدى الوصيفات، وأخذتْ تجمع أشلاءَ المرآة، وحينما فرغَتْ من جمعها، نظرَتْ إليها محزونه، وقالت:
-لقد ماتتِ المرآةُ، ولم تقلْ إلاّ الحقيقة!
الأقوال والأفعال
كان جماعةٌ من الأصدقاء، يتنزّهون في الحقول.. شاهدوا نارًا تشتعل، قرب شجرة كبيرة. وقفوا جميعًا، ينظرون إليها..
قال إياد:
-يجب أنّ نطفئ هذه النار .
وقال باسم:
-إطفاؤها عملٌ نافع .
وقال ماهر:
-صدقْتَ، فالنار تلوّثُ الهواء .
وقال أحمد:
-ودخانها يؤذي النبات.
وقال سامر:
-ويؤذي الإنسان والحيوان .
وقال عامر:
-إذا لم نطفئها، فستحرق الأشجار .
وقال خالد:
-وقد تصل إلى حقول القمح .
وقال نضال:
-وإذا حرقتِ المحصولَ، ضاع تعبُ الفلاحين. وحينما كان الأصدقاء، يقولون، ويقولون.. مرَّ فلاحٌ شاب، ورأى النار، فهرع إليها مسرعًا، وألقى عليها التراب، فاختفَتْ ألسنتها الطويلة، ولم يبقَ سوى أنفاسها السوداء، تنفذ من بين التراب، فداسها الشابُّ بقدمه، وتابعَ سيره،
ولم يفتح فمه.. نظر الأصدقاءُ إليه معجبين، وحينما غاب من أنظارهم، أطرقوا رؤوسهم صامتين..
البيت المتين
أقبل الشتاءُ، فاسودّتِ السماءُ، وهاجتِ الرياح، فخاف الأرنبُ الصغير، وعزم أنْ يبني لنفسه بيتًا متينًا، يقيهِ شرّ العواصف.