الصفحة 210 من 373

بدأَ ينقلُ الحجارةَ الصلبة، ويرصف بعضها فوق بعض.. وبعد أيام، أصبح البيتُ جاهزًا، ففرح الأرنب كثيرًا، وأخذ يغنّي، ثم صار يرقص..

سألَتْهُ الريحُ:

-لماذا ترقص أيها الأرنبُ الصغير؟!

-لأنّ بيتي قويٌّ، يتحدّى الريح.

-وكيف عرفْتَ؟

-لقد بنيته من أقسى الحجارة.

ضحكتِ الريحُ من غروره، ونظرَتْ إلى البيت، ثم مدّتْ أصابعها الرقيقة، فدخلَتْ بين حجارته بسهولة.. قالت ساخرة:

-حجارة بيتكَ قويّة!

-طبعًا.. طبعًا.

-ولكن لا يربط بينها شيء!

-ماذا تعنين بقولكِ هذا؟

-أعني أنَّ حجارته ليستْ متلاصقةً ولا متلاحمة.

-هذا لا يهم.

-أرى أنه سيتِهدَّمُ سريعًا.

-فْلتختبري قوّتكِ!

اغتاظتِ الريحُ، ودفعتِ البيتَ، فانهارَتْ حجارته..

قال الأرنب مدهوشًا:

-كيف هدمْتِهِ، وحجارته كالحديد؟!

-الحجارة المتينة، لا تصنع -وحدها -بيتًا متينًا.

نظر الأرنب بازدراء، إلى حجارة بيته المبعثرة المتفرقة، ثم خاطبها قائلًا:

-لن تغرّني صلابتكِ بعد اليوم، فما أضعفكِ إذا لم تتماسكي!!

وردتان

كان في غرفة سلمى وردتان: إحداهما صناعيةٌ، في زهرّيةٍ أنيقة، والثانية وردة طبيعية، تغمرُ ساقها في ماءِ كأسٍ من زجاج..

وجاءَتْ صديقاتُ سلمى لزيارتها، فأخذَتْ كلّ واحدةٍ منهنّ، ترفع الكأسَ، وتشمُّ الوردة، ثم تقول منتشية:

-ما أجمل هذه الوردة، وما أطيبَ رائحتها!! وحينما انصرفتِ الزائراتُ، أصبحت الغرفة خالية، بينما ظلّتِ الوردةُ الصناعية، مملوءةً بالغيظ والحسد، لأنها لم تسمعْ كلمةَ مدح، ولم تلفتْ نظرَ أحد! ودخلَتْ نحلةٌ جميلة، من النافذة المفتوحة، فأرادتٍ الوردةُ الصناعية، أن تجذبها إليها، لتغيظَ الوردةَ الطبيعية، فشرعَتْ تنادي:

تعالي إليّ أيتها النحلة

لن تجدي مثل جمالي

منظري رائع

ألواني حمراء

أوراقي ناعمة

أعيش بلا غذاء

وأحيا بلا ماء

وأبقى ناضرة، لا أعرف الذبول.

ظلّتِ الوردةُ الصناعية، تباهي بجمالها، وتفخر بنفسها، والوردة الطبيعية، تنفحُ العبيرَ صامتة، لا تنبس بكلمة.. وعلى الرغم من ذلك، طارتْ إليها النحلةُ، وعانقَتْها مسرورة، فغضبَتِ الوردةُ الصناعية، وخاطبتها مدهوشة:

-ما الذي جذبكِ إلى تلك الوردة؟!

-جذبني إليها عطرها وجمالها.

-وكيف عرفتِ ذلك، ولم تسمعي منها كلمة واحدة؟!

قالت النحلة:

-الشيءُ الجميلُ لا يحتاج إلى دعاية وكلام.

حينما ذبلتِ الوردةُ الطبيعية، شمتَتْ بها الوردةُ الصناعية، وقالت ساخرة:

-أراكِ قد ذبلْتِ سريعًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت