فَإِذا الكَوْنُ يَسْمَعُ
بَزَغَ الفَجْرُ زاحِفًا
وَ مَضَى النَّجْمُ يَغْرُبُ
فَتَعالَى هُتافُها:
لِمَ يا نَجْمُ تَهْرُبُ ؟
هَذِهِ الأَرْضُ دَوْحَةٌ
وَ رَحيقٌ وسَلْسَلُ
هِيَ لِلْحُبِّ نَبْضُهُ
هِيَ لِلسِّحْرِ مَوْئِلُ
وَ حَياةٌ وصُحْبَةٌ
هِيَ أَحْلَى وأَجْمَلُ
كُلُّ هَذا بِأَرْضِنا
لِمَ يا نَجْمُ تَأْفُلُ ؟
هَتَفَ النَّجْمُ قائِلًا
لِسَنَى وهْيَ تَعْتِبُ:
أَيَّ ماءٍ أُسيغُهُ
وَ هُنا القَفْرُ أَجْدَبُ
وَ نَعيمٌ لِذِي الغِنَى
وَ فَقيرٌ مُعَذَّبُ
وَ حَياةٌ فَسيحَةٌ
وَ ظَلامٌ وغَيْهَبُ
أَيُّ سِحْرٍ يَشُدُّني
وَ هُنا الطِّفْلُ يَنْحُبُ ؟
لَسْتُ أَرْضَى بِجَنَّةٍ
هِيَ لِلسِّجْنِ أَقْرَبُ
رَنْد
خرجت سنى في نزهة ليلية وهي تصحب معها ابنة الجيران رند، لعبت رند في تلك الليلة الدافئة وهي تدرج وتعدو تحت ضوء القمر، فجأة رأت سنى نجمًا يتقدم من رند الصغيرة ويتحدث إليها، تُرى ما هي قصة هذا النجم ؟ هذا ما سترويه سنى في هذه الأنشودة. .
رَنْدٌ بِنْتٌ، أَحْلَى بِنْتِ
يَدُها تَغْزِلُ دِفْءَ البَيْتِ
وَ لَها وَجْهٌ ما أَحْلاهُ
أَلْفُ صَباحٍ في مَغْناهُ
خَرَجَتْ ذاتَ مَساءٍ تَعْدو
فَإِذا الكَوْنُ الرَّائِعُ يَشْدو
ناداها نَجْمٌ وَضَّاءُ:
(( يا رَنْدٌ أَنْتِ الَّلألاءُ
هَيَّا لِلْكَوْنِ الفَتَّانِ
كُوني شَفَقًا مِنْ أَلْوانِ
كوني بَدْرًا، كوني شَمْسا
تَمْلأُ وَجْهَ الدُّنْيا عُرْسا ))
قالَتْ: (( إِنِّي مِثْلُ الزَّهْرِ
أَرْفُلُ في أَثْوابِ العِطْرِ
أَرْجو أَنْ أَغْدو بِالكُتُبِ
فَرَحًا يَسْكُنُ أُمِّي وأَبي ))
حكاية الغيمة
كانت سنى تعلم أن الظلم سببه الإنسان، أما الطبيعة فلم تكن تقدم للناس إلا الخير الذي جعله الله الخالق فيها. .
في يوم غائم في بداية الخريف حملت سنى حقيبتها وانطلقت باتجاه مدرستها الحبيبة، وفي الطريق جرت أمام عينيها قصة غريبة. .
لنستمع إلى هذه القصة من سنى فهي أقدر على روايتها. .
ذاتَ يَوْمٍ في الصَّباحِ
عِنْدَ هَبَّاتِ الرِّياحِ
جَاءَتِ الغَيْماتُ تَعْدو
فَانْتَشَتْ كُلُّ البِطاحِ
قَالَتِ الأَشْجارُ: هَيَّا
اسْكُبي الخَيْرَ النَّدِيَّا
وَ اجْعَلي كُلَّ السَّواقي
تَحْمِلُ الماءَ الشَّهِيَّا
فَجْأَةً لاحَ الظَّلامُ
جَاءَ شُرْطِيٌّ جُهامُ
مِنْهُ يَمْتَدُّ الحُسامُ
قالَ: مَهْلًا يا غَمامُ
امْنَعي أَرْضَ الفَقيرِ
مِنْ شَذَا الماءِ النَّميرِ
وَ اسْمَحي لِلأَثْرِياءِ