الصفحة 163 من 373

-انظروا... إنّها الكاتبة"رنده سالم".. هذا ما شاهدته في الحلم.. وعندما استيقظت كانت سعيدة، وحكت لأمها كلّ شيء.

سُرّت الأم.. شجعّت ابنتها قائلة:

-لابأس عليكِ يا ابنتي.. إن الكتابة هواية رائعة... ولكن عليك بالمطالعة المستمرة.. إقرئي كلّ ما هو مفيد وممتع، وعندما تشعرين أنّك بحاجة للتعبير عما يجول في ذهنك، انهضي إلى دفترك، واكتبي عليه.

استمرّت رنده تقرأ في أوقات فراغها كلّ ما تختاره لها أمها من كتب وقصص علميّة وتاريخيّة وأدبيّة، وعندما تشعر بالرغبة في التعبير عن شيء ما، كانت تركض إلى دفترها الخاص، وتسجل فيه ما تشاء.

أسلوبها راح يتحسّن، وعباراتها الجميلة تلفت نظر المعلّمة التي باتت تعتبرها من الأوائل.. فتخاطب التلاميذ بين الحين والحين:

-افعلوا مثل رنده.. نمّوا هواياتكم بالمثابرة والجدّ والاهتمام.

بعد عام.. كان دفتر رنده الخاص قد مُلئ بالكتابة من أوّله إلى آخره، فاقتنت واحدًا آخر، وصارت تخطّ فوق سطوره أشعارها وقصصها وخواطرها.

زميلتها"منال"كانت تحبّها، وتطلب منها على الدوام أن تعلّمها كيف تكتب بهذا الأسلوب الجميل... وكانت رنده تجيب:

-الأمر ليس تعلّمًا فقط.. إنّه هواية قبل كلّ شيء.. فهل هوايتك هي الكتابة؟.

-لا أنا أحبّ الرسم.

-حسنًا بالجدّ والمتابعة تصبحين رسّامة ممتازة.

وأنت يا أحمد -التفت إلى زميلها- قائلة:

-ستغدو عازفًا ممتازًا لو اهتممت بعزفك على العود، ونميّت موهبتك.. وكذلك سمير"زميلك"بإذن اللَّه سيصبح لاعب كرة مشهورًا، لأنه يتدّرب يوميًا.

كانت رندة سعيدة لأنّها سمعت نصيحة أمّها ومعلّمتها، ولأنّها رأت نتيجة التزامها بأقوال من هم أكبر منها... فقد غدت فيما بعد من الكاتبات الشهيرات، تنشر في الصحف والمجلاّت، ويقرأ الناس قصصها وأشعارها، ويفتخر بها أهلها وجيرانها، وأبناء بلدها... قال لها أبوها رافعًا رأسه

-بارك اللَّه بك يا رنده.. لقد أصبحت عنصرًا فعّالًا في المجتمع.

الفأر يحلّ المشكلة

سار الخروف في المزرعة يلهو ويلعب ويتنقّل من مكان إلى مكان، جارًّا وراءه حبله المربوط بعنقه، وبينما هو في حالته تلك، وإذا بالحبل يعلق في جذع شجرة.

شدّ الخروف الحبل فلم يستطع الإفلات، وصار كلّما دار حول الجذع محاولًا تخليص نفسه، قصر الحبل، وازدادت الأمور تعقيدًا.. صاح الخروف مستغيثًا:

-ماع.. ماع.. أيّها الحصان.. أيّتها البقرة.. أيّها الكلب الصديق.. تعالوا إليّ.. أنقذوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت