جاء الحصان وأمسك بالحبل، وصار يشدّ. أقبل الكلب ينبح ملبيًّا النداء، وصار يشدّ. قدمت البقرة متثاقلة، متسائلة:
-ماذا حلّ بالخروف؟.
وعندما عرفت الخبر، بادرت إلى تقديم مساعدتها وصارت تشد.
كلّ الحيوانات القوية لم تبخل ببذل الجهد.. لكن دون فائدة.
خرج الفأر الصغير من وكره مستطلعًا الخبر.. قال:
-ما هذه الجلبة؟.
قالوا:
-إنّ الحبل المربوط إلى عنق الخروف قد لُفَّ حول جذع الشجرة، ولم تستطع عضلاتنا القوية قطعه.
أجاب الفأر:
-أنا أحلّ المشكلة.
قهقه الجميع باستخفاف:
-ها.. ها.. ها.. أنتَ؟ ..أنتَ؟..
ابتسم الفأر، ثم قفز إلى الحبل يقرضه بأسنانه.
وبعد لحظات كان الخروف يسير برفقة الحصان والبقرة والكلب، عائدًا إلى المزرعة.
وفاء كلب
خرج قطيع الأغنام من القرية في الصباح الباكر قبل صياح الديكة. انطلق وسط البراري الواسعة والأراضي الخضراء وراح يرعى، وهو مطمئن البال، هادئ الطبع. فقد سمع صاحبه يقول للراعي قبل الإنطلاق:
-هذا القطيع أمانة في عنقك يا حسن.. لا تغمض عينيك عنه، ولا تغفل عن مراقبته.
-لاتقلق يا سيدي.. فأنا سأهتم به، وأرعاه، وأحافظ عليه محافظتي على نفسي.
أجاب حسن، ثم راح يصغي إلى تتمّة كلام الرجل:
-وأنتَ أيّها الكلب الطيب.. وصيّتي أيضًا موجّهة إليك.
هزّ الكلب رأسه بالموافقة.. لكنّ فكرة ما كانت تراوده منذ زمن، وتلحّ عليه بالهروب، وترك العمل.. قال في نفسه:
-لقد تعبت.. تعبت جدًا، وآن لي أن أرتاح، في المرعى.. كان كل شيء حسنًا وبديعًا.. السماء صافية. الماء عذب. العشب وفير، والخراف سعيدة بعد أن أخذت كفايتها من الكلأ والماء، وبعد أن أطمأنّت على وضعها... فالراعي يهتمّ بها، والكلب يحرسها، ولا خوف عليها أبدًا.. لكنّ الكلب كان في حال غير طبيعية.. فعندما انتصف النهار، وصارت الشمس في قبة السماء، عاد يحدّث نفسه:
-أنا نعسان.. أريد أن أنام.. لقد أتعبوني بالحراسة والسهر.
غافل الكلب الراعي، وانطلق يعدو إلى مكان فيه شجر كثيف.
-الجوّ هنا لطيف، ومناسب للقيلولة.. يا سلام!
تحت أغصان شجرة كبيرة استلقى، أغمض عينيه وراح يحلم بالأيام القادمة التي سيغدو فيها طليقًا دون أوامر، ودون مراقبة من أحد، ودون عمل يتعبه.
ساعة. ساعتان. خمس ساعات.. الكلب لم يرجع.. قلق الراعي عليه قلقًا كبيرًا... حزن لغيابه، وأخذ يفتّش هنا وهناك.. هتف في كلّ مكان:
-أيّها الكلب.. يا صديقي، ورفيق عمري.. تعال أنا بحاجة إليك.