في هذه الأثناء، قرّرت الدجاجة الدفاع عن صغارها بنفسها دون معونة من أحد.. وبعد كرّ وفرّ، وبعد عراك دام وقتًا طويلًا، استطاعت الدجاجة أن تفقأ عيني الحدأة، وتحرمها من نور عينيها، لكنّها في الوقت نفسه سقطت ميّتةً، ونجا الصغار.
أضمومة ورد
بينما كان المعلّم العجوز الذي أُحيل إلى التقاعد منذ سنين طويلة جالسًا وحيدًا حزينًا يفكّر في رحلة العمر التي قضاها في سلك التعليم، حيث أعطى خلالها جهده وشبابه ونور عينه لتنشئة الأجيال وتعليمهم، طُرق بابُ داره... هتف من الداخل بصوت ضعيف:
-من؟
-نحن أستاذ.
فتح الباب، وإذا به وجهًا لوجه أمام عدد من الرجال يلقون التحية واحدًا واحدًا.
قال:
-من أنتم؟.. تفضّلوا
أجاب أحدهم:
-نحن جماعة من تلاميذك القدامى، تذكرناك في هذا اليوم"يوم المعلم العربي"، وجئنا نتفقّد أحوالك، لما لك علينا من فضل كبير.
ابتسم العجوز. رحّب بضيوفه، بينما دمعتان سخيّتان تترقرقان في عينيه.
عرّف الرجالُ بأنفسهم ومهنهم الحالية..
قال الأول:
-أنا محمّد... أعمل طبيب أسنان.
قال الثاني:
-أنا توفيق... أعمل مهندسًا
قال الثالث:
-أنا جميل... أعمل تاجرًا.
قال الرابع:
-أنا سعيد... أعمل موظّفًا في إحدى الشركات.
انفرجت أسارير المعلّم، وأحسّ أن الدنيا تضحك له من جديد، لأن ما قدّمه لم يضع سدى.
أخذ من بين يدي تلاميذه أضمومة الورد التي أحضروها، فرأى الفل والقرنفل والياسمين والزنابق، كأنّها تغني وتقول:
"كل عام وأنت بخير يا مربيّ الأجيال".
رنده تصبح كاتبة
رنده طفلة ذكيّة مهذّبة وشاطرة.. كلّ يوم وحين تعود من مدرستها ظهرًا، تساعد أمّها في أعمال المنزل، وتحضّر دروسها، ثم تجلس للمطالعة.
موضوع التعبير الذي أعطتهم إيّاه المعلّمة البارحة كان يقول:
"اكتب موضوعًا إنشائيًّا تتحدّث فيه عما تريد أن تصبح في المستقبل".
كتبت رنده أشياء جميلة في هذا المجال.. قالت إنّها تحبّ أن تغدو كاتبة مهمّة، معروفة.
قرأت رنده موضوعها أمام زميلاتها وزملائها في الصف.
أُعجبت المعلّمة بأسلوبها الجميل، وعباراتها الرشيقة، وإلقائها الجيد... قالت لها:
-أُهنئك على هذا يا رنده، وأتمنّى أن تَصِلي إلى ما تريدين.
فرحت رنده بعبارات المعلّمة وبقيت تسائل نفسها:
-ولكن كيف يتحققّ حلمي؟.
نامت رنده، وفي المنام رأت نفسها أديبة كبيرة تقف أمام حشد من الناس، وتلقي ما كتبت، بينما الأصابع تشير إليها بإعجاب: