الصفحة 15 من 373

وانطلق التم ثانية، يبحث بلا جدوى، عن زوجته، وصغاره الأربعة. وقبيل المساء، عاد إلى العش، وجلس فيه وحيدًا، والدموع تغرق عينيه.

ومن بين دموعه، رأى زوجته، في بياض الثلج، تعوم نحوه في الماء، تحمل فوق ظهرها الصغار الأربعة. وانتفض فرحًا، وأسرع يستقبلهم، فقالت زوجته:"سمعت نباح الكلب، عند الظهر، وخشيت أن يكون الصياد بصحبته، فأخذت الصغار، واختبأنا بين القصب".

فقال التم، وهو يعوم إلى جانب زوجته:"اطمئني، لن تري الكلب ثانية، لقد كسرت ساقه".

الحلزون والنورس

عادت الحلزونة، بأسرع ما تستطيع، إلى البيت. فهي تخشى أن يخرج صغيرها حلزون في غيابها، ويتجول وحيدًا على الشاطئ.

وحالما وصلت البيت، هتفت:"حلزون".

لكن حلزون لم يرد، وكيف يرد، وهو ليس في البيت؟ وحين عرفت الحقيقة، انطلقت نحو الشاطئ، تبحث عن حلزون من غير أن تبالي بما قد يواجهها من أخطار.

وعلى منحدر قرب كومة الحشائش لمحت قوقعة، إنه هو، صغيرها حلزون. وانطلقت نحو القوقعة، تصيح لاهثة:"حلزون.. حلزون".

وجمدت في مكانها، حين رأت القوقعة فارغة. وراحت تتمتم باكية:"يا ويلتي، لا بد أن النورس قد..".

ومن بين الحشائش، ارتفع صوت تعرفه، يحذرها:"ماما.. النورس".

وانتفضت خائفة، وسرعان ما تخلصت من قوقعتها، وانطلقت نحو كومة الحشائش، تختبئ إلى جانب صغيرها حلزون.

وانقض النورس على القوقعة، الشبيهة بالحلزون تمامًا. وحين أدرك أنها فارغة، أطلق صيحة غاضبة، ومضى مبتعدًا لا يلوي على شيء.

وتنفست الحلزونة الصعداء، فنظر صغيرها حلزون إليها، وقال:"يا للصدفة لقد هاجمني هذا النورس اللعين نفسه".

وهزت الحلزونة رأسها، فيما يشبه العتاب، وقالت:"وفعلت بقوقعتك ما فعلته بقوقعتي".

فغمز حلزون أمه، وقال متفاخرًا:"لقد كبر ابنك".

وحضنته أمه قائلة:"ستبقى ابني مهما تكبر".

الكلمة السحرية

خطوت ببطء على رمال الشاطئ، متلفتة حولي بحذر. ولاحت فتاة تتقافز، وتنشد:"أمي، أحب الناس لي أمي.. ومن بالروح تفديني".

وما إن رأتني أخطر بدرعي المفصص أمامها، حتى جمدت، وصاحت:"ماما".

وأسرعت أمها إليها، وهي تهتف:"لا تخافي، يا بنيتي، إنني قادمة".

وأخذتها بين يديها، وتساءلت:"ما الأمر يا بنيتي؟".

وأشارت الفتاة إلي، فضحكت الأم، وقالت:"هذه سلحفاة، سلحفاة صغيرة".

ونزلت الفتاة، واقتربت مني مترددة، وقالت:"ماما، لنأخذها معنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت