وتراجعت خائفة، فقالت الأم:"بنيتي، لندعها لأمها، فقد تموت إذا أبعدناها عن أمها، مياه البحر".
ثم أمسكت بيدها، وقالت:"هيا، يا عزيزتي، إن بابا ينتظرنا".
وانطلقتا معًا، تتراكضان على رمال الشاطئ، والفتاة الصغيرة تنشد:"أمي، أحب الناس لي أمي.. ومن بالروح تفديني".
واستأنفت سيري، أخطو ببطء على رمال الشاطئ، آه أمي، يا للكلمة السحرية، ما إن تصيح:"ماما"، حتى تمتد إليك يدان، وتأخذانك، و.. انتفض قلبي، إذ لمحتُ ظلًا يحوم حولي، يا إلهي، إنه النورس.
وانطلقت مسرعة نحو البحر، والظل يجدّ في مطاردتي، فصحت بأعلى صوتي:"ماما".
ومن البحر، أسرعت إلي موجة، أخذتني بين أحضانها، وهربت بي بعيدًا عن النورس، إلى أعماق البحر.
أغرودة الدغناش
سمع الدغناش أغرودة، وبهره جمالها، برغم غرابة النغم. فهب من عشه، وحلق مسرعًا نحو مصدر الأغرودة. ورأى دغناشة، أصغر منه قليلًا، تغرد على أحد الأغصان. فحط على غصن قريب منها، وراح ينصت مأخوذًا.
وتوقفت الدغناشة عن التغريد، وحدقت إليه مليًا، ثم قالت:"أنت تشبهني".
فرد الدغناش قائلًا:"نعم، فأنا دغناش".
وهتفت الدغناشة فرحة:"أنا إذن دغناشة".
فهزّ الدغناش رأسه، وقال:"طبعًا".
ثم أضاف:"لكن ما غردته ليس أغرودة دغناش، بل عصفور".
فقالت الدغناشة:"أنت محق، فقد ربتني عصفورة، بعد أن اختطفت الحدأة أمي".
ومن بين الأشجار، ارتفع تغريد، فتطلعت إليه متسائلة، فقال الدغناش:"هذا طائر حسون".
وبعد قليل، ارتفع تغريد مختلف، فقال:"وهذا صغنج".
فابتسمت الدغناشة، وقالت:"حسن، أصغِ".
وغردت الدغناشة مثل الحسون، ثم مثل الصغنج، فابتسم الدغناش، وقال:"غردت مثل الحسون والصغنج، أنت دغناشة، غردي كدغناشة".
فردت الدغناشة محرجة:"لا أعرف، غرد أنت".
وبدأ الدغناش يغرد، فانصتت الدغناشة مبهورة، وحينما انتهى من أغرودته، قالت:"آه.. لا روع من تغريدك.. أعني.. تغريد الدغناش".
وهنا هبّ الدغناش من مكانه، وحط إلى جانبها، وقال:"لا عجب.. فأنا أغرد أمامك.. أعني.. أمام دغناشة".
الدغناش…: طائر مغرد، يستطيع تعلم أغاريد الطيور الأخرى.
المحتويات
"1"ماما…5
"2"الأسد العجوز…7
"3"أعترف.. لا أعترف…9
"4"دجّ العواصف…11
"5"بمن يلوذ الكتكوت؟…13
"6"الملك والبلبل…15
"7"وللبلبل أيضًا فائدته…17
"8"مجرد حكاية…19
"9"العصفور والغراب…21
"10"الشبل والضبع…23
"11"قائدة السرب…25
"12"شجرة اللوز…27