الصفحة 148 من 373

اقترحَ ديبو على زملائهِ، أنْ يذهبوا لزيارةِ هذا المعرضِ، فوافقَ خالدٌ وحسّانُ، واعتذرَ أسامةُ.. وحينما انصرفَ ديبو، سألَ خالدٌ أسامةَ:

ـ لماذا اعتذرْتَ عن الذهابِ معنا؟

صمتَ أسامةُ، ولم يُجبْ.

قال حسّان:

ـ اتركْهُ.. ربَّما لا يرتاحُ لصحبتنا!

خرجَ أسامةُ عن صمتهِ، وقال:

ـ أنا لا أرتاحُ لصحبةِ ديبو.

ـ لماذا؟

لم يُجبْ أسامةُ، فقد صحبَ ديبو سابقًا، وسمعَهُ يغتابُ خالدًا وحسّانَ، فنهاهُ عن ذلكَ، ولكنَّهُ لم ينتهِ، فعزمَ على الابتعادِ عنهُ، وكتمانِ ما بدرَ منهُ..

قال خالدٌ:

ـ لم تُجبْ عن سؤالي يا أسامة!

ـ لن أُجيبَ الآنَ.

ـ ومتى تجيبُ؟

ـ أثناءَ النزهة.

قال خالدُ فرحًا:

ـ هل ستذهبُ معنا؟

ـ سأذهبُ على شرط.

ـ ما هو؟

ـ ألاّ تخبرا ديبو بذهابي.

ـ ولكنَّهُ سيراكَ عندما نلتقي!

ـ لن يراني.

قال حسّانُ ساخرًا:

ـ هل عندكَ قبَّعةُ إخفاء؟!

قالَ أسامةُ:

ـ اقتربا منِّي.

عندما تقاربَتِ الرؤوسُ الثلاثةُ، همسَ أسامةُ لصديقيهِ، بالخُطّةِ المرسومةِ، ثمّ تباعدَتِ الرؤوسُ، وانصرفَ الأصدقاء..

وفي الموعد المحدّدِ، التقى خالدٌ وحسّانُ وديبو، وساروا في طريقٍ معشبةٍ، يشاهدونَ الأزهارَ النضرة، ويتنسَّمونَ الروائحَ العطرة، وحينما تعبوا من الطواف، قالَ خالدٌ:

ـ هيّا نسترحْ تحتَ الجوزة.

وجلس الثلاثةُ تحتَ الجوزةِ الكبيرة..

كانَ أسامةُ فوقهم، بينَ أغصانِ الجوزة، ينظرُ إليهم، ويصغي إلى حديثهم..

قال خالدٌ ضاحكًا:

ـ ليتَ أسامةَ كانَ معنا.

قال ديبو:

ـ لو أحبَّ مرافقتنا لجاءَ معنا.

ـ ولماذا لا يحبُّ مرافقتنا؟

ـ لأنَّهُ أنانيٌّ مغرور.

ـ وما يدريكَ أنَّهُ مغرور؟

ـ ألم تشاهدْهُ عندَ توزيعِ الدرجات؟!

قالَ حسّانُ:

ـ أسامةُ الأوَّلُ في صفِّهِ، وهو يفرحُ لأنَّهُ ينالُ درجاتٍ عالية.

أضافَ خالدٌ:

ـ والفرحُ ليس غرورًا، ألا تفرحُ أنتَ لو نلْتَ مثلهُ؟

قال ديبو:

ـ إذنْ لماذا لم يأتِ معنا؟!

قالَ أسامةُ، وهو على الجوزة:

ـ لأنَّني لا أصاحبُ مَنْ يغتابُ أصحابَهُ.

التفتَ ديبو مدهوشًا، رأى أسامةَ ينزلُ من الجوزة، فنكَّسَ رأسَهُ خجلًا..

وقفَ أسامةُ على رأسهِ، وقال:

ـ أليس من العيبِ أنْ تغتابَ أصحابَكَ؟!

لاذَ ديبو بالصمتِ، ولم يرفعْ رأسَهُ..

التفتَ أسامةُ إلى خالدٍ، وقال:

ـ هل عرفْتَ الآنَ جوابَ سؤالك؟

ـ لقد عرفْت.

أشفقَ حسّانُ على ديبو، وأرادَ إنقاذَهُ من ورطته، فقال ضاحكًا:

ـ ألا تقطفونَ بعضَ الأزهار؟

قال أسامةُ وخالدٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت