وابتسمت الأم أرنبة وقالت:"وقلت لك أيضًا، إنها لا ترضع".
وقالت أرنوبة محتجة:"لكنك سمعتها، منذ لحظة، تقول...".
فقاطعتها الأم أرنبة قائلة:"سلحوفة صغيرة مثلك، يا بنيتي، وقد قالت ما تتمناه".
الأخوات الثلاث
مرت أنسام في البستان بنحلة تختبئ بين أوراق زهرة قرنفل، ولم تنطق النحلة بكلمة، وعرفت أنسام سبب اختبائها، فقد رأت عددًا من الزنابير تحوم في الجوار، فهتفت بهم:"أرجوكم، دعوا النحل وشأنه".
فرد عليها زنبور:"امضي، هذا ليس شأنك".
ومضت أنسام عائدة إلى البيت، ولما علمت أختاها بما حدث، غضبتا أشد الغضب. وصاحت ريح:"إنهم سيقضون على النحل، ويلحقون الضرر بالبستان، سأذهب إليهم، وأنذرهم، و..".
وانتفضت عاصفة، وزأرت غاضبة:"كلا، لن يفهم الزنابير إلا لغتي".
وعبثًا حاولت أختاها تهدئتها، فقد انطلقت بسرعة جنونية، تطيح بكل ما حولها وهي تزأر:"أيها الزنابير، سأحطمكم، وأخلص البستان من شروركم".
وحين هدأت عاصفة، أدركت أنها حطمت بغضبها المجنون، الكثير من الأغصان.. والأعشاش.. وخلايا النحل.. و.. و.. ومع الفجر عادت إلى البيت، ووقفت مطرقة أمام أختيها وقالت:"سامحاني، يبدو أنني أخطأت".
وأوت إلى فراشها متمتمة:"والأنكى أنني لم أحطم زنبورًا واحدًا".
السمّاك الصغير
تسلل السمّاك الصغير من العش، دون علم أمه. وحلق فوق الجدول، يحاول أول مرة، أن يصطاد السمك. ورأى سمكة تتلاعب قرب سطح الماء، فانقض عليها، والتقطها بمنقاره.
وحط السمّاك الصغير فوق أقرب شجرة، وهمّ بأن يبلع السمكة من ذيلها، ورآه سمّاك فتي، فانطلق نحوه، يصيح محذرًا:"تمهل، لا تبلع هذه السمكة".
وظن السمّاك الصغير أن السمّاك الفتي يريد أن يخطف السمكة منه، فسارع بابتلاعها. وإذا ذيل السمكة يسد حلقه، ويمنع عنه الهواء. وعلى الفور، مدّ السمّاك الفتي منقاره، وسحب السمكة بقوة. وشهق السماك الصغير، متقطع الأنفاس، ودمدم لاهثًا:"أشكرك.. آه.. كدت أختنق".
فرد السمّاك الفتي قائلًا:"لقد حذرتك، لكنك لم تصغِ إلي".
وأطرق السمّاك الصغير خجلًا، فقال السمّاك الفتي:"السمكة، يا عزيزي، لا تبلع من ذيلها، وإنما من رأسها، انظر".
والتقط السمّاك الفتي السمكة بمنقاره، وألقاها إلى أعلى، والتقطها، من رأسها وبلعها بسهولة.
ووقف السمّاك الصغير مذهولًا، وتمتم:"سمكتي".
فتجشأ السمّاك الفتي، وقال:"لا درس بلا ثمن، يا صغيري".…… (( (
القمة