الصفحة 12 من 373

وهمهمت العمة دبة متظاهرة بالنوم. لكن أرنوب تابع قائلًا:"البارحة حدثتني أمي عن الجد الكبير أرنب وشجاعته، وقالت إنني أقرب اخوتي من الجد أرنب".

وصمت أرنوب، ثم تأتأ مرعوبًا:"أيتها العمة".

وفتحت العمة دبة عينيها، ثم أغمضتهما، وقالت:"لا تخف، يا أرنوب، إنه مجرد.. ذئب".

وشهق أرنوب، ووثب مرعوبًا بين يدي العمة دبة. وقالت العمة وهي تغالب ضحكها:"أنا أعرف جدك الكبير أرنب، حقًا أنت أقرب إخوتك إليه".

وتأتأ أرنوب قائلًا:"أرجوك.. احميني.. الذئب سيأكلني".

فردت العمة دبة قائلة:"اطمئن، لن يأكلك، هذا ذئب الأرض".

وحدق أرنوب في العمة دبة متسائلًا فقالت:"انظر إليه، إنه شديد الشبه بالضبع الصغير، أسنانه صغيرة، وأشداقه ضعيفة، لا يأكل إلا النمل الأبيض، والحشرات، والديدان، والثمار".

ومنذ ذلك اليوم، لم تسمع العمة دبة، أرنوب يتحدث ثانية عن.. الجد الكبير أرنب.

الشجرة الطيبة

قطع القندس شجرة، وراح يسحبها، ليتم بها بناء سد عبر الجدول. واعترضه قاقم عند الشاطئ، فهتف به:"أرجوك ابتعد عن طريقي، إنني مشغول".

فقال القاقم من غير أن يتحرك من مكانه:"جئتك، يا صديقي، في حاجة".

وتوقف القندس، ونظر إليه متسائلًا، فقال القاقم:"لي عدو، وأريدك أن تقتله بأسنانك القوية".

فرد القندس:"أسنانك أيضًا قوية".

وقال القاقم:"أسناني لا تؤثر فيه".

وقال القندس:"لا شك في أن عدوك.. شجرة".

وبحدة قال القاقم:"لقد حمت عدوي، رغم أني لم أعادها يومًا".

ومرة ثانية نظر القندس إليه متسائلًا، فقال:"طاردت أرنبًا، أرنبًا فتيًا، فاختبأ في حفرة بين جذورها، ولم تخبرني عن مكانه".

وفي الحال، عاد القندس إلى شجرته، وقال:"دعني".

قال القاقم:"لا تخذلني، أنت صديقي".

فرد القندس، وهو يسحب الشجرة:"هذه شجرة طيبة، ولا يمكن أن أقطعها".

ما تتمناه السلحفاة

جلست الأم أرنبة أمام البيت، تراقب صغيرتها أرنوبة، التي كانت تلعب قرب النهر مع صديقتها سلحوفة. وعند الظهر نادت الأم أرنبة صغيرتها قائلة:"أرنوبة، حان وقت الغداء، تعالي ارضعي".

وانطلقت أرنوبة إلى أمها، وهي تقول:"سلحوفة، انتظريني، سأعود بعد قليل".

لكن سلحوفة لم تنتظرها، بل سارت باتجاه النهر قائلة:"أنا أيضًا سأذهب إلى أمي، وأرضع".

وتوقفت أرنوبة، تنظر إليها مذهولة، حتى نزلت النهر، وغاصت إلى الأعماق. فأسرعت إلى أمها، وقالت:"ماما، قلت لي مرة، إن السلاحف الصغيرة لا تعرف أمهاتها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت