المرأة العجوز…: دعْها تُفرغْ منْ داخلها
……بعضَ الخوفِ وبعضَ الذُّعرِ
المرأة 2…: (بذعر) إني أسمعهمْ!!
المرأة العجوز…: منْ هُمْ؟!!
المرأة 2 …: العَسْكَرْ.
إنيّ أُبصرُهُمْ آتينَ إلينَا
……ببنادقهمْ، بقنابلهمْ
بالشَّرِّ الأَكبَرْ
… (تنهضُ مذعورةً وتدورُ بينَ النَّاسِ وهيَ تصرخُ بصوتٍ مخنوق)
…منْ يحمي أبنائي منهمْ؟!!.
…منْ يُنجينا منْ غضبتِهمْ؟!!.
…منْ؟!… مَنْ؟!
… (وتُجهِشُ في بكاءٍ طويلٍ، وهيَ تحضنُ طفلها الوحيدَ، وحواليها بناتُها الخمسُ) .
الرجل العجوز: هذي المرأةُ مجنونةْ.
……تصْرخُ في وجهي،
……تَنهرُني (1)
المرأة العجوز…: بلْ هي أعقلُ منكَ وَمِّني!!
…… (وتتجَّهُ المرأةُ العجوزُ نحوَ المرأةِ الثَّانيةِ، تحضُنها وتهدِّئُها وتشِّجِعُها)
……أعرفُ أنّكِ أقوى منْ كلِّ النِّسْوَةْ.
……أعرفُ أنكِ لا تخشينَ على نفسكْ،
……بلْ تخشينَ على خمسِ بناتٍ
……ووحيدِكْ
……سمِّي باسمِ اللهِِ
……واْخِزي الشَّيطانَ الملعُونْ.
المرأة 2 …: باسمِ اللهْ،
……باسمِ اللهْ،
……لكنَّ العسكرَ آتُونْ.
…… (كأنها تحاول أن تقنع المرأة العجوز بصوابِ رأيها)
……إنيِّ أسمعهمْ.
……إنيّ أسمعُ صوتَ بنادقهمْ
……وأُحِسُّ فظاعةَ شهوتِهِمْ للدَّمْ
المرأة العجوز…: (وهيَ تُهدِّئُها وتضمُّها، وتهمسُ لها بحنانٍ)
……بعدَ قليلٍ نرْحَلْ.
……فلنأَخذْ بعضَ الراحةْ
……تسقينَ الأولادَ جميعًا
……وعلى اللهِ
……نتوكَّلْ
المرأة 2…: (تُطيعُ بشكلٍ آليٍّ وهي تَهُزُّ رأسَها)
……حاضِرْ… طيِّبْ
… (تنهضُ المرأةُ العجوزُ نحوَ المرأةِ الأُولى، بينما تسقي المرأةُ الثانيةُ أولادَها..)
المرأة العجوز…: (للمرأةِ الأُولى)
……كيفَ الحالُ الآنْ؟!!
المرأة1…: أفضلْ…
……لكنَّ الدَّوخةَ تفزِعُني،
……والغثيانْ (2)
……يا جَدَّةْ
……قدْ أتعبني
المرأة العجوز…: (بدهشةٍ مخلوطةٍ بابتسامةٍ وسُرورٍ)
……هلْ قُلتِ الغثيانْ؟!
……هلْ قلتِ الدَّوْخةْ؟!!
…… (يعلو صوتُها من الفرحِ- تُشجِّعُها)
……منذُ مَتى؟! قُولي
المرأة 1…: مِنْ أيَّامٍ، وأنَا…
المرأة العجوز…: (تُقاطعها) حَامِلْ!!
…… (بفرحٍ) إنَّكِ حاملْ…
… (تنظرُ المرأةُ الثّانيةُ إلى العجوزٍ بدهشةٍ..)
المرأة 2…: حاملْ؟!!
……والعَسْكَرْ؟!!!
المرأة العجوز…: يا فرحتَنا…
……يا نسوانْ
(1) تنهرني: تزجرني وتصرخ في وجهي. ومنه الآية الكريمة (وأمّا السائل فلا تنهر) . من سورة الضحى.
(2) الغثيان: هو شعور الإنسان بأنه سوف يُفْرِغُ ما في جوفه من طعام وشراب.