الصفحة 114 من 373

……أطلقنَ زغاريدَ الفرحِ

……لعروسَتِنَا

(تنطلقُ الزَّغاريدُ، وتتقدَّمُ النِّساءُ منَ المرأةِ الأولى يبارِكنَ لها -ومنْ بينِ النِّساءِ مُعلِّمةُ مدرسةٍ تُرافِقُ المطرودينَ وتُعلِّم الأطفالَ في أوقاتِ الرَّاحةِ)

المعلمة…: سوفَ يجيءًَ صبيٌّ بطلٌ

……ويحاربُهمْ.

……يأخذُ ثأْرَ أَبيهِ

……وجدِّهْ

……فيُشرِّدُهُمْ!!

…ويُخلصِّنُا منهم!!

(فجأةً تدوِّي أصواتُ رصاصٍ قريبًا منَ المكانِ- الجميعُ في ذُهول- يتكوَّمُ بعضهمْ على بعضٍ- صمتٌ فظيعٌ…)

المرأة 2…: (تصرخُ) قلتُ لكُمْ

……ما صَدَّقتمْ

……قلتُمْ: إني مجنونةْ

……تخشى العسكرْ…

……ها قدْ جاءَ الآنَ صهاينةُ البربرْ!!

المعلمة…: (تُحمسُهُمْ) لنُقاوِمْهُمْ.

……لنقاتِلْهُم.

الرجل العجوز: الأفضلُ أنْ نتحاشاهُمْ

……حتّى نَسلمْ،

……فلدَينا أطفالٌ

……وعجائِزْ،

……والأسلمْ

……أنْ نمشي الآنَا

……كي لا نندمْ!!

……منْ يدْري

……ماذا يَجري؟!!

……إنَّ اللهَ هُوَ الأَعْلَمْ!!

المعلمة…: ما يَجْري نعرِفُهُ،

……حربٌ وقِتالُ.

……بلْ هيَ معركةٌ

……يسقطُ فيها شهداءٌ أبطالُ

الرجل العجوز: (يحاوِلُ أنْ يُقنعها بهدوءٍ)

……يا بنتي..

المعلمة…: يا جدّي

……اسمعني.

……هيَ حربٌ منْ عهدِ نَبوخَذْ نصَّرْ

……نتوارَثُها جيلًا عنْ جيلِ

……سأُعلِّمُ أَطفالي

……ما قدْ فعلَ اللهُ

……بالأَفيالِ،

……وبأصحابِ الفيلِ

(تزدادُ أصواتُ الرَّصاصِ وتقترِبُ- تصرخُ المرأةُ الثانيةُ)

المرأة 2…: فَلْنَرْحَلْ.

……هيَّا نرْحَلْ

الرجل العجوز: (للجميع) هيّا، قُوموا.

…… (ينهضُ الناسُ ببطءٍ لأنَّهم ما زالوا تعبين- فيصرخ العجوزُ)

……أسرعْ

……أَسْرَعْ

…… (وبينما يتحرَّكُ الناسُ وهمْ يجمعونَ حوائِجَهُمْ للمسيرِ تُسمَعُ أَصواتُ الأطفالِ مختلطةً بصوتِ المعلمةِ وهمْ يرتّلونَ سورةَ الفيلِ، حتى يشاركهم الجميعُ بمنْ فيهمُ الرَّجُلُ العجوزُ)

…بسم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

…ألمْ تَرَ كيفَ فعلَ ربُّكَ بأصْحَابِ الفيلِ. (1)

…ألمْ يجعلْ كيدهمْ في تضليلٍ،

…وأرسلَ عليهمْ طَيْرًا أبَابيلَ، (2)

…ترْمِيهمْ بحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، (3)

(1) أصحاب الفيل: هم أبرهة ملك الحبشة و جيوشه وأمراؤه.

(2) طيرًا أبابيل: طيور تأتي جماعات متفرقةً ومتتابعة وراء بعضها بعضًا.

(3) من سجّيل: من طين متحجّر محروق ومشويٌّ بالنار. وهو الآجرُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت