الصفحة 112 من 373

…(المكانُ برِّيةٌ قفراءُ إلاّ منَ الأشواكِ والحجارةِ. والشَّمسُ في وَسطِ السَّماءِ تُحرقُ الوجُوهَ.

…مجموعةٌ من العربِ الفلسطينيينَ المطرودينَ مِنْ قُراهُمُ التي دمَّرها الصهاينَةُ تحطُّ رحالها هُنا. لقدْ أنْهكهمُ السَّيرُ الطَّويلُ، ونالَ منهمُ العطشُ والجوعُ والتَّعبُ- أطفالٌ يبكونَ…

…في مقدِّمةِ المجموعةِ رجلٌ عجوزٌ يتوكَّأُ على عُكازٍ منْ غصنِ شجرةٍ.

…وفجأةً تدَّوي صرخةٌ لامرأةٍ شابَّةٍ كانتْ تجُرُّ نفسها جرًَّا، وتسقطُ نحوَ الأرضِ)

المرأة 1…: (صارخةً) آ ا ا ا ا ه…

(تندفعُ بعضُ النسوةِ نحوهَا وهُنَّ يصرخنَ ويُولولنَ)

المرأة 2…: مَاءْ…

ماءْ..

هاتُوا مَاءْ!!

(تتقدَّمُ امرأةٌ عجوزٌ محنيَّةُ الظَّهرِ بحركةٍ نشيطةٍ وتدفعُ النِّساءَ بيدها، وتصرخُ فيهنَّ وبالأطفالِ)

المرأة العجوز…: ابتَعِدي..

هيَّا..

ابتَعِدُوا

(يبتعدُ النّاسُ عنِ المرأةِ الأُولى، فتتابعُ العجوزُ)

أكْثرْ..

أكثرْ..

خلُّوها يا ناسْ

تتنفَّسْ

طفل 1…: (يتقدمُ مُسرعًا منْ الخلفِ، ويمدُّ يدهُ بمطرةِ ماءٍ)

الماءْ…

…(المرأةُ الثَّانيةُ وهي ترتجفُ، تتناولُ مِنَ الطِّفلِ مطرةَ الماءِ

…وتنحني فوقَ المرأةِ الأولى لِتسقيها..)

المرأة العجوز…: مَهلًا…

المرأة 2…: هيَ عطشانةْ

المرأة العجوز…: أعرفْ

وأنا أيضًا عطشانةْ

والأطفالُ، وأنتِ

المرأة 2…: هلْ اسقيها قَطرةْ؟!

المرأة العجوز…: اسقيها، لكنْ بهدوءْ!!

(المرأةُ الثَّانيةُ تبدأُ بسقي المرأةِ المريضةِ، وتمسحُ لها وجهها بالماءِ- يتقدَّمُ الرَّجلُ العجوزُ مرتبكًا ويسألُ)

الرجل العجوز: ماذا يجريْ

…هلْ ماتَ أحدْ؟!!

المرأة العجوز…: فألُ اللهِ ولا فَألكْ!!

دَعنَا نأخذْ بعضَ الرَّاحةْ

ما عدنا نتحمَّلُ أكثرْ

(تنتفضُ المرأةُ الثانيَّة وتندفعَ نحو الرَّجُلِ العجُوز وهي ترتجفُ)

المرأة 2…: بلْ نمشي يا جدِّي أسرَعْ،

……نمشي أسرَعْ

……حتّى لا يَدْهَمَنا العسكرْ (1)

……إني خائفةٌ، مرعوبةْ

الرجل العجوز: إنَّكِ دومًا مرعوبةْ.

……قلبكِ منْ برغشةٍ يتصلَّبْ

المرأة 2…: (بثقة) بلْ قلبي لا يكذِبْ.

……لا يكذبْ!!

(وفجأةً تبدأُ المرأةُ الثَّانيةُ بالدَّورانِ حولَ نفسِها وهي ترفعُ رأْسَها نحوَ الأعلى، ثمَّ تستلقي على الأرض واضعةً أذُنها فوقَ التَّرابِ الملتَهبِ وتتنصَّتُ وسطَ دهشةِ الجميعِ- الرجلُ العجوزُ دَهِش أيضًا)

الرجل العجوز: ماذا يَجْري؟!

(1) يدهمُنا: يفاجئنا ويهجمُ علينا الجنود الصهاينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت