الصفحة 107 من 373

الغزال…: أرأيتَ يا مولايَ (بسخرية) شعوذَةٌ ودجَلٌ. تطلُبُ زريابَ فيتلهّى عنكَ بالشعوذةِ والسحر الحرام.

زرياب…: (يفاجأ الجميع بالأمير وبكلام الغزال- يتقدم الأمير عبد الرحمن وخلفه قليلًا الغزال) مولاي الأميرُ ابنُ الحكمِ في معهدي؟!! يا أهلًا.. ويا مرحبًا!!

الغزال…: مشعوذٌ دَجّالٌ!!

ابن ناصح…: عَفْوَكَ يا مولايَ!!

عبد الرحمن…: ماذا يا بنَ ناصحٍ؟!

الغزال…: (صارخًا) اسكتْ أنتَ يابنَ ناصحٍ، لأنكَ مشعوذٌ مِثْلُهُ!!

عبد الرحمن…: (للغزال) كفى يا غزالُ!!

زرياب…: اعذرني يا مولايَ الكريم، وقد رأيتَ بعينيكَ ما أَخرَّنَي عنكَ، وها إني مستعدٌ لِسَمَاعِ حُكْمِكَ!!

عبد الرحمن…: ما رأيك يا غزال؟!

الغزال…: (بحقد) نحاكمهُ!!

زرياب…: أرجوك يا أمير، حاكِمْني أنتَ فأرضى بحكْمِكَ لأنكَ عادلٌ.

عبد الرحمن…: أتداوي بالموسيقَا يا بنَ نافعٍ؟!

زرياب…: حين لا يكونُ المرضُ، أو الداءُ في عضوٍ من أعضاءِ البدنِ، يكونُ في النفسِ والروحِ. كآبةٌ وهمومٌ، وأحزانٌ، فنداوي ذلك بالموسيقا. هكذا علّمنا أساتذتِنَا يا مولاي!!

عبد الرحمن…: وماذا يقولُ ابنُ ناصحٍ؟!

ابن ناصح…: ما قاله أبو الحسن هو العِلْمُ يا مولاي!! فأنَقذْنَا بذلك فتىً تحتاجُهُ الأندلس!!

عبد الرحمن…: إذنْ فاْسْمَعْ حكْمي يا زريابُ وقد رأيتُ بعينيَّ ما أدهشني..

أبو العباس…: (يندفع ويركع أمام الأمير متوسلًا) لا… لا.. اسْمَعْني يا أميري. تأخَّرَ زريابُ عنكَ بسببِ ولدي، ولذا.. فأنا له فداءٌ، فاحكمْ عليَّ أنا، وَدَعْهُ للأندلس.

عبد الرحمن…: اسمعوا جميعًا. والله الذي لا أعبدُ إلهًا سواه، لو كنتَ جئِتَني يا زريابُ وتركتَ هذا الفتى تنهشهُ آلامه، فعلمتُ أنا بذلك، لكنْتُ حكَمْتُ عليكَ بالحبسِ مدى عُمُرِكَ. أَمَّا وقدْ فعلْتَ ذلكَ فإنّني أمنَحُكَ ألفَ دينارٍ هديةً على علمِكَ ورحمتِكَ، وألفَ دينارٍ مثْلَها لطبيبنا ابن ناصحِ. (التلاميذ يصفقون بحرارة..)

الغزال…: (مصعوقًا من موقف الأمير) أتكافئه يا مولاي؟!!

عبد الرحمن…: أتريدُني أن أعاقبَ عالِمًَا أنقذَ حياةَ إنسانٍ عليلٍ يا غزالُ؟! هل خلا قلبُكَ من الرحمة؟!! اسمعْ.. ما دامَ تأخِّرَ زريابُ عني رحمةً بالناسِ فإنّ ذلكَ مفخرةٌ لنا جميعًا. أَمّا وأنهُ كان يُغني لبغدادَ دونَ قرطبةَ فذلك حقّهُ يا غزال، أمْ نسيتَ أنّنا نشتاقُ إلى الشَامِ وأهْلها، أليستْ هي ديارَنَا الأولى يا غزال؟!!.

(فجأة يخاطب الغزال بقسوة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت