… (فجأة يدوي صراخٌ من خارج الصالة، ثم يندفع رجلٌ سمين وهو يلهث) .
عُبادة…: دعوني... ابتعدْ من طريقي... (أمام زرياب) أفْ!! أترى هذه البهدلةَ!!..
زرياب…: أتقتحِمُ معهدي بهذهِ الطريقةِ يا سيد
عُبادة…: اسمي عُبادةُ. (كأنه يعتذر) سامِحْني يا أبا الحسنِ، حاجِبُكَ يمنَعُني مِنَ الدخولِ وأنا في حاجةٍ إليكَ، فكيفَ أدخلُ إذنْ؟!!!
زرياب…: تطلبُ إذنًا!!
عبادة…: وانْتَظرُ؟!! ... لا أستطيعُ.... أما الآنَ وقدْ قابلْتُكَ فاسْمَعْني.
زرياب…: تكلّمْ....
عُبادة…: (يصرخ) ادخلي يا عفراءُ...
… (تدخل عفراء، وهي فتاة سمينة مثل عبادة، إنها تصفق بيديها وتتراقص وتدمْدِمُ لحنًا ما، رغم أنها تستر وجهَهَا بخمارٍ أسودِ اللونِ. تتوقف وتضحك بصوتٍ خافت غير أنه مسموع) .
زرياب…: مَنْ هذه؟!
عُبادة…: مُغَنِّيتي، وأريدُ أنْ تُعْطِينَي رأْيَكَ فيها يا أبا الحسنِ!!
زرياب…: هلْ تُغني وتعزِفُ؟!
عُبادة…: (بفرح) وتقولُ شِعْرًا (تضحك عفراء) انشِدينا يا عَفرائي!!
… (بحركة سريعة تفاجئ الجميع وتنزعُ الخمار عن وجهها وترميه إلى الأرض، كأنها ممثلة مسرحية، وتبدأ بتحريك ذراعيها في الهواءِ وهي تنشد بأسلوبٍ يشبه إلقاءَ الأطفالِ) .
عفراء…:
هَيَّأْتُ للصَّيْدِ الشَّبَكْ ... وَمَضَيْتُ أصْطَادُ السَّمَكْ
وَرَمَيْتُ في ماءِ البُحَيْرَةِ شَبْكَةً لا تَنْشَبِكْ
فإذا بِحُوتٍ قالَ لي ... مُبْتَسِّمًَا: مَا أَجْمَلَكْ
أَنْتَ المليحُ أَناقةً ... أنتَ المُدَلَّلُ يامَلَكْ
فَتَركْتُهُ وَمَضَيْتُ أَسْقي صاحبي مَرَقَ الحَسَكْ
عُبادة…: (فرحًا ـ يصفق ) الله...الله .... رائعةٌ. أسمِعْتَ يا زريابُ؟!.. إنها ظريفةٌ!! أما صَوْتُها.. فأَجْمَلُ مِنَ البلابِلِ والحساسينِ والشحاريرِ والكناري (11) !!!!!
زرياب…: هذا كلامٌ أَخْرَقُ، فارغٌ، لا معنى لهُ، وقائِلُهُ جاهلٌ.
عُبادة…: (منزعجًا) جاهلٌ ؟! هذا أنا.. أنا قلتُ هذا الشِّعْرَ الجميلَ الرائعَ!!
منصور…: إنه ليسَ جميلًا ولا رائِعًا. هلْ رأيتَ حوتًا يعيشُ في بُحَيْرةٍ؟!!
عُبادة…: أسكتْ أنتَ يا تلميذُ. أنا أكلِّمُ أستاذَكَ!!
زرياب…: بل هو شِعْرٌ سيِّئ.
عُبادة…: لو تَسْمَعُ لحنَهُ وغناءَهَا... ستغيِّرُ رأْيَكَ.اِسْمَعْ... اِسْمَعْ (للطلاب..) . هاتوا دَفًَّا، أو صَحْنًا، أو طنجرةً...
زرياب…: (بدهشة) طنجرة؟!!!.
منصور…: (ساخرًا) طبعًا، لِيَطْبُخ الشِّعْرَ مَعَ اللَّحْنِ. مِنْ دونِ مَرَقٍ!!