عُبادة…: أَحْسَنْتَ... لنطبخ الكلامَ في الألحانِ... هاتوا أيَّ شيءٍ.
زرياب…: أَعطوها عودًا لنرى..
… (إبراهيم يعطي عبادة عودًا ـ عبادة يتأمل العود، ينقر عليه بأصابعهِ ـ ثم يعطيه لعفراءَ التي تستعمله مباشرة وكأنه دربكة ـ تخبط بأصابعها وتتراقص وتخبط بقدميها وتزعق) .
عفراء…:
شَرِبْنَا مِنْ قَنانينا ... شَرابَ الخَوْخِ وَالجَوْزِ
وَقَضَّيْنَا لِيالينا ... بأَكْلِ التِّينِ وَاللَّوْزِ
وغَنَّيْنَا أغانينَا ... بِنَقْرِ الكأْسِ بالكُوزِ (12)
فحَقَّقنَا أمانينَا ... وَفُزْنا أيَّما فَوْزِ
عُبادة…: رائعٌ، رائعٌ... ماذا يا أبا الحسن؟!.. هل غَيَّرْتَ رَأْيَكَ؟!..
زرياب…: بلْ هيَ سَيْئَةٌ جدًا.
…… (تبكي عفراء بصوت قوي وهي تهتز وتخبط الأرض بقدميها كأنها طفلة صغيرة ـ يحاول عبادة إرضاءها) .
عُبادة…: بَسْ.. بَسْ.. سوفَ أنتَقِمُ لكِ، انظُري.. انْظُرِي (يكلم زرياب) أنتَ لا تفهَمُ في الموسيقا. أنتَ جاهلٌ (تضحك عفراء) عيْبٌ... عيْبٌ عليكَ يا أخي أن تَخْنُقَ هذهِ الموهبةَ الرائعةَ (تضحك عفراء) أَزْعَلْتَها، وأبكَيْتَها. عفرائي...
عفراء…: هااا؟!!.
عُبادة…: هذا الزِّرْيابُ الجاهِلُ متكبِّرٌ لا يُعْجبُهُ العَجَبْ، ولا الصِّيامُ في رَجَبْ...
زرياب…: هل تشتُمُني يا عبادةُ وأنتَ في مَعْهدي؟!..
عُبادة…: البادئ أظلمُ. أنت أهنْتَها، وأهنْتَني. أبكيْتَها، وأزَعلْتَني. هل عِنْدَكَ أفضلُ منْها؟!! أتحدَّاكَ!! وهلْ ألحانُكَ أجملُ من ألحاني، وأشعارُكَ أحلى من أشعاري؟!!! أتحداكَ.. أينَ عُصْفورَتُكَ المغنيَّةُ.. أينَ؟!
زرياب…: سترى عصافيري حقًا أمامَ غُرابِكَ هذا!! (ينادي) حَمْدونَةُ!!
حَمْدونَةُ…: (تتقدم) نعمْ يا أبي!!.
عُبادة…: (بدهشة) ابنَتُكَ؟!!!
زرياب…: أسمِعي هذا السيِّدَ، وهذهِ الجاهلَة كيفَ يكونُ الفنُّ الراقي والغناءُ الحَسَنُ!! منصورٌ، إبراهيمُ.. اعزِفوا ورافقوها جميعًا بالرْقصِ والغناءِ!!
المشهد الخامس
… (منصور يقود الفرقة ويعطي إشارة البدء) .
منصور…: استعداد... (ويهمس) واحدٌ... اثنان...
… (تعزف الفرقة لحنًا حرًا دون إيقاع، تقاسيم ارتجالية للعود أو للناي، ثم مقدمة موسيقية موزونة لجميع الآلات على وزن ثقيل بطيء ـ تشارك فرقة الرقص ـ يبدأ الغناء) .
المجموعة:
في رياضِ الآسْ (13) ... طابَ نادينا (14) .
رَقَّقَ الإِحْسَاسْ ... شَدْوُ حادينا (15) .
فانْهُلوا يا ناسْ ... مِنْ أَغانينا