ففي الوقت الذي يقرر القرآن الكريم فيه أن الله لم يشهد الناس خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم , نجده في آيات أخر يأمرهم بالنظر في كيفية بداية الخلق , وهي من أصعب قضايا العلوم الكونية البحتة منها والتطبيقية قاطبة اذ يقول ( عز من قائل:
( أو لم يروا كيف يبديء الله الخلق ثم يعيده ان ذلك علي الله يسير * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشيء النشأة الأخرة ان الله علي كل شيء قدير ) ( العنكبوت:20,19)
مما يشير الي أن بالأرض سجلا حافلا بالحقائق التي يمكن أن يستدل منها علي كيفية الخلق الأول , وعلي امكانية النشأة الآخرة , والأمر في الآية من الله تعالي الي رسوله الكريم ليدع الناس كافة الي السير في الأرض , واستخلاص العبرة من فهم كيفية ا لخلق الأول , وهي قضية تقع من العلوم الكونية ( البحتة والتطبيقية ) في الصميم , ان لم تكن تشكل أصعب قضية علمية عالجها الانسان .
وهذه القضايا: قضايا الخلق وإفنائه وإعادة خلقه لها في كتاب الله وفي سنة رسوله ( صلي الله عليه وسلم ) من الإشارات اللطيفة مايمكن الإنسان المسلم من تفضيل نظرية من النظريات أو فرض من الفروض والارتقاء بها أو به إلي مقام الحقيقة لمجرد ورود ذكر لها أو له في كتاب الله أو في سنة رسوله ( صلي الله عليه وسلم ) ونكون بذلك قد انتصرنا بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة للعلم وليس العكس .