فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 268

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"ليس الشديد بالصُّرَعة ، إنما الشديد الذي يَملك نفسه عند الغضب".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه و سلم: أوصني ، قال: لا تغضب . فردد مرارًا ، قال: لا تغضب . صحيح البخاري في الأدب 6114 - 6116

قوله"ليس الشديد بالصرعة"بضم الصاد و فتح الراء: الذي يصرع الناس كثيرًا بقوته و الهاء للمبالغة بالصفة . قوله"فردَّد مرارًا"أي ردَّد السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو أبلغ أو أعم ، فلم يزده على ذلك و زاد أحمد و ابن حبان في رواية عن رجل لم يُسَمَّ قال: تفكرت فيما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله .

قال الخطابي: معنى قوله"لا تغضب"اجتنب أسباب الغضب و لا تتعرض لما يجلبه .

وقال ابن بطَّال في الحديث أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو لأنه صلى الله عليه و سلم جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة ، و لعل السائل كان غضوبًا ، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يأمر كل أحد بما هو أولى به ، فلهذا اقتصر في وصيته له على ترك الغضب ، فللغضب مفاسد كبيرة ، و من عرف هذه المفاسد عرف مقدار ما اشتملت عليه هذه الكلمة اللطيفة من قوله صلى الله عليه و سلم"لا تغضب"من الحكمة و استجلاب المصلحة في درء المفاسد [ انظر فتح الباري: 10 / 520 ] .

و كما وف صلى الله عليه و سلم الداء وصف الدواء ففي حديث رواه أحمد و أبو داود و ابن حِبَّان أنه عليه الصلاة و السلام قال:"إذا غضب أحدكم و ه وقائم فليَجلس ، فإن ذهب عنه الغضب و إلا فَليضطَجِع".

فما هي تأثيرات الغضب على جسم الإنسان ؟ و لماذا وصف لنا النبي عليه السلام هذا العلاج ؟ و كيف يؤثر الوقوف و الاضطجاع على الغضب ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت