وعلي ذلك فاني أري جواز فهم الاشارات العلمية الواردة بالقرآن الكريم علي أساس من الحقائق العلمية الثابتة أولا , فان لم تتوافر فبالنظرية السائدة , فان لم تتوافر فبالفرض العلمي المنطقي المقبول , حتي لو أدي التطور العلمي في المستقبل الي تغيير تلك النظرية , أو ذلك الفرض أو تطويرهما أو تعديلهما , لأن التفسير ـ كما سبق أن أشرت يبقي اجتهادا بشريا خالصا من أجل حسن فهم دلالة الآية القرآنية إن أصاب فيه المرء فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد , ويبقي هذا الاجتهاد , قابلا للزيادة والنقصان , وللنقد والتعديل والتبديل .
الرد علي القائلين بعدم جواز رؤية كلام الله في إطار محاولات البشر
ان في كون القرآن الكريم بيانا من الله تعالي إلي الناس كافة , يفرض علي المتخصصين من أبناء المسلمين أن يفهموه ـ كل في حقل تخصصه ـ علي ضوء ماتجمع له من معارف بتوظيف مناهج الاستقراء الدقيقة , فالقرآن نزل للناس ليفهموه وليتدبروا آياته . ثم ان تأويل آيات الكونيات علي ضوء من معطيات العلوم التجريبية لا يشكل احتجاجا علي القرآن بالمعارف المكتسبة , ولا انتصارا له بها , فالقرآن بالقطع ـ فوق ذلك كله , ولأن التأويل علي أساس من المعطيات العلمية الحديثة يبقي محاولة بشرية للفهم في اطار لم يكن متوفرا للناس من قبل , ولا يمكن أن تكون محاولات البشر لفهم القرآن الكريم حجة علي كتاب الله , سواء اصابت أم أخطأت تلك المحاولات , والا لما حفل القرآن الكريم بهذا الحشد الهائل , من الآيات التي تحض علي استخدام كل الحواس البشرية للنظر في مختلف جنبات الكون بمنهج علمي استقرائي دقيق . وذلك لأن الله تعالي قد جعل السنن الكونية علي قدر من الثبات والاطراد يمكن حواس الإنسان المتأمل لها , المتفكر فيها , المتدبر لتفاصيلها من إدراك أسرارها ( علي الرغم من حدود قدرات تلك الحواس ) , ويعين عقله علي فهمها ( علي الرغم من حدود قدرات ذلك العقل ) ,