عن المغيرة بن شعبة قال: كُسِفَت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم مات إبراهيم فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"إنَّ الشمس و القمر لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياته فإذا رأيتم فصَلُّوا و ادعوا الله". و في رواية عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم:"إن الشمس و القمر لا يُخسفان لموت أحد و لا لحياته ، و لكنهما آيتان من آيات الله ، فإذا رأيتموهما فصلوا". صحيح البخاري في الكسوف 1042 - 1043
قوله:"لموت أحد"في رواية: سبب هذا القول و لفظه و ذلك أن ابنًا للنبي صلى الله عليه و سلم يقال له إبراهيم مات فقال الناس في ذلك .
و لأحمد و النسائي و ابن ماجة عن النعمان بن بشير قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج فزعًا يجر ثوبه حتى أتى المسجد ، فلم يزل يصلي حتى انجلت ، فلما انجلت قال:"إن الناس يزعمون أن الشمس و القمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء و ليس كذلك".
و في هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدون من تأثير الكواكب في الأرض ، قال الخطابي: كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر ، فأعلم النبي صلى الله عليه و سلم أنه اعتقاد باطل ، و أن الشمس و القمر خَلقان مُسخَّران لله ليس لهما سلطان في غيرهما و لا قدرة على الدفع عن أنفسهما [ فتح الباري: 2 / 528 ] .
المصدر:"الأربعون العلمية"عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم